فهرس الكتاب
فهذا الخبر أيضًا كسابقيه في التصريح بنقصان أكثر آيات سورة الأحزاب، كما تضمن سورتين أخريين أيضًا سورة النور، وسورة الحجر؛ حيث صرح فيه بحذف أكثر آيتهما، كذلك فإن عدد آياتهما في المصحف أقل بكثير مما ورد في خبرهم هذا، حيث لا يتجاوز الموجود من سورة النور (64 آية) ، ومن سورة الحجر (99 آية) ، فأين ذهب الباقي؟ الجواب عند الرافضة كما مر في خبرهم هذا ( [324] ) .
وأما ما تعلقوا به من الأحاديث المروية من طريق أهل السنة المفيدة لنقصان سورة الأحزاب، فمن ذلك حديث زر بن حبيش عن أُبي بن كعب رضي الله عنه قال: (كأين تقرأ سورة الأحزاب؟ أو كأين تعدها؟ قال: قلت: ثلاثًا وسبعين آية، فقال قط! لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة، ولقد قرأنا فيها:(الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم) وفي لفظ: (كم تقرءون سورة الأحزاب) ( [325] ) .
وما أخرجه البخاري في تاريخه عن حذيفة رضي الله عنه قال: (قرأت سورة الأحزاب عن النبي صلى الله عليه وسلم، فنسيت منها سبعين آية ما وجدتها) ( [326] ) .
وكذلك ادعوا أن أكثر آيات سورة البينة حذفت منها، وفي ذلك يقول الفضل بن شاذان: (إن سورة(( لَمْ يَكُنْ ) ) [البينة:1] كانت مثل سورة البقرة، قبل أن يضيع منها ما ضاع، وإنما بقي في أيدينا منها ثمان آيات، أو تسع آيات) ( [327] ) .
وروى الكليني عن أبي بصير قال: (دفع إليّ أبو الحسن عليه السلام مصحفًا وقال: لا تنظر فيه، ففتحته وقرأت فيه:(( لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ) ) [البينة:1] فوجدت فيها اسم سبعين رجلًا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم) ( [328] ) .
قال النوري الطبرسي بعد أن نقل هذه الأخبار: (قلت: وهذه الأخبار أيضًا صريحة في سقوط تلك الآية ونقصان سورة(( لَمْ يَكُنْ ) )، وأن الاآية كانت مثبتة في مصحف أُبي بن كعب...) ( [329] ) .