فهرس الكتاب
وقد تعلقوا في دعواهم هذه بالآيات التي نسخت تلاوتها مع بقاء حكمها، أو الآيات التي نسخت تلاوتها وحكمها معًا فيما جاء عن طريق أهل السنة من الأحاديث الصحيحة والضعيفة، وما نسبوها إلى أئمتهم من الأخبار في ذلك.
فمن ذلك: دعواهم سقوط أكثر آيات سورة التوبة، فقد تمسكوا في ذلك بما رواه ابن أبي شيبة بسنده إلى حذيفة رضي الله عنه، قال: (التي تسمون سورة التوبة هي سورة العذاب، والله ما تركت أحدًا إلا نالت منه، وما تقرأون منها ما كنا نقرأ إلا ربعها) ( [318] ) ، ورواه الحاكم أيضًا في المستدرك، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) ، وسكت عنه الذهبي ( [319] ) .
وكذلك ما ورد في سبب ترك البسملة من أولها، وفي بعضها أنه ما منعهم أن يكتبوا أولها بسم الله الرحمن الرحيم إلا أن صدرها لما ذهب ذهب معه بسم الله الرحمن الرحيم ( [320] ) .
وادعوا كذلك سقوط أكثر آيات سورة الأحزاب، فمن رواياتهم المنسوبة إلى أئمتهم في ذلك:
ما رواه الصدوق في كتابه ثواب الأعمال بسنده إلى أبي عبد الله في خبر طويل وفيه: (سورة الأحزاب فيها فضائح الرجال والنساء من قريش وغيرهم...) وقد تقدم ذكره ( [321] ) .
ونقل النوري الطبرسي عن أحمد بن السيار بسنده عن هشام بن سالم قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن سورة الأحزاب فقال: كانت مثل سورة البقرة مثلها ومثل مثليها) .
وفي رواية القاسم الإيادي (كانت سورة الأحزاب سبعمائة آية) ( [322] ) .
وتقدم ما ذكره الطبرسي في احتجاجه من الخبر المنسوب إلى طلحة رضي الله عنه، وفيه أنه قال لعلي رضي الله عنه: (وقد سمعت عمر وأصحابه الذين ألفوا القرآن على عهد عمر وعلى عهد عثمان يقولون: إن الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة، وإن النور ستون ومائة، والحجر تسعون ومائة آية...) وقد تقدم ( [323] ) .