الصفحة 121 من 375

ويؤيد ما أخرجه الإمام أحمد بن حنبل من طريق الزهري قال: (أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف أن رهطًا من جوف الليل يريد أن يفتتح سورة كان قد وعاها، فلم يقدر منها على شيء إلا(بسم الله الرحمن الرحيم) فأتى باب النبي صلى الله عليه وسلم حين أصبح يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، جاء آخر وآخر حتى اجتمعوا، فسأل بعضهم بعضًا ما جمعهم، فأخبر بعضهم بعضًا بشأن تلك السورة، ثم أذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبروه خبرهم، وسألوه عن السورة فسكت ساعة، لا يرجع اللهم شيئًا ثم قال: «نسخت البارحة، فنسخت من صدورهم ومن كل شيء كانت فيه» ( [314] ) .

المطلب الثاني: الآيات التي زعموا أنها حذفت من القرآن الكريم:

يزعم الرافضة أن هناك آيات كثيرة حذفت من القرآن الكريم أسقطها -بزعمهم- أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين جمعوه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لما فيها من فضائل أئمة الرافضة، أو مثالب الصحابة رضي الله عنهم -على حد زعمهم- أسقطوها من القرآن الكريم حتى يتمكنوا من السيطرة على المسلمين ويفرضوا عليهم خلافتهم.

والآيات التي ادعوا حذفها من القرآن أكثر من ثلثي القرآن الموجود بين دفتي المصحف.

فقد روى الكليني في كتابه الكافي -وهو من أصح الكتب عندهم- بسنده إلى أبي عبد الله، قال: (إن القرآن الذي جاء به جبريل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله سبعة عشر ألف آية) ( [315] ) ، وقد تقدم قول محمد باقر المجلسي عن هذا الخبر بأنه موثق صحيح، وأنه يدل على نقص القرآن وتغييره ( [316] ) ، مع أن الموجود بأيدينا الآن لا يجاوز ستة آلاف ومائتي آية بالإجماع، وإن اختلفوا في القدر الزائد على ذلك، هذا ما عليه جميع علماء المسلمين المحققين، وهو كل القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، وثبت في العرضة الأخيرة، فلا عبرة بما ينعق به الرافضة من صيحات حول القرآن الكريم بعد تكفل الله تعالى بحفظه على الأمة ( [317] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت