الصفحة 32 من 375

ونجده في كتابه (السقيفة) يروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أخبارًا كثيرة صريحة في وقوع التحريف في القرآن الكريم، منها: ما رواه عن سلمان الفارسي رضي الله عنه مما دار بين علي والشيخين ومن معهما من الصحابة -رضي الله عنهم جميعًا- من أمر الخلافة، في خبر طويل فيه: فلما رأى غدرهم وقلة وفائهم له لزم بيته، وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه، وكان في الصحف والشظاظ ( [67] ) والسيار، والرقاع، فلما جمعه كله وكتبه تنزيله وتأويله والناسخ منه والمنسوخ، بعث إليه أبا بكر أن اخرج فبايع، فبعث إليه علي عليه السلام إني لمشغول، وقد آليت على نفسي يمينًا ألا أرتدي رداءً إلا للصلاة حتى أؤلف القرآن وأجمعه، فسكتوا عنه أيامًا فجمعه في ثوب واحد وختمه ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنادى علي بأعلى صوته: (أيها الناس! إني لم أزل مند قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم مشغولًا بغسله ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد، فلم ينزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم آية إلا وقد جمعتها، وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمني تأويلها ثم قال لهم علي: لئلا تقولوا غدًا إنا كنا عن هذا غافلين، ثم قال لهم علي: لا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي ولم أذكركم حقي ولم أدعكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته، فقال له عمر: ما أغنانا بما معنا من القرآن عما تدعونا إليه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت