فهرس الكتاب
أبو عبد الله محمد بن النعمان الملقب بالشيخ المفيد ( [115] ) ، فقد صرح بوقوع التحريف والتغيير في القرآن الكريم كما ادعى استفاضة الأخبار في ذلك عن أئمتهم، يقول في كتابه أوائل المقالات في باب (القول في تأليف القرآن وما ذكر قوم من الزيادة فيه والنقصان) : (أقول: إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان فأما القول في التأليف فالموجود يقضي فيه بتقديم المتأخر وتأخير المتقدم ومن عرف الناسخ والمنسوخ والمكي والمدني لم يرتب بما ذكرناه، وأما النقصان فإن العقول لا تحيله ولا تمنع من وقوعه، وقد امتحنت مقالة من ادعاه وكلمت عليه المعتزلة وغيرهم طويلًا فلم أظفر منهم بحجة أعتمدها في فساده) ( [116] ) .
وقال في موضع آخر: (واتفقوا على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن وعدلوا منه عن موجب التنزيل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم...) إلخ ( [117] ) .
وقال في المسائل السروية: (لا شك أن ما بين الدفتين من القرآن كلام الله تعالى وتنزيله وليس فيه شيء من كلام البشر، وهو جمهور المنزل والباقي مما أنزل الله تعالى عند المستحفظ للشريعة للأحكام لم يقع منه شيء وإن كان الذي جمع ما بين الدفتين لم يجعله في جملة ما جمع والأسباب التي دعته إلى ذلك قصوره عن معرفة بعضه، ومنها شكه فيه وعدم تيقنه، ومنها ما تعمد إخراجه منه إلى أن قال-:(غير أن الخبر قد صح عن أئمتنا أنهم أمروا بقراءة ما بين الدفتين وأن لا يتعداه إلى زيادة ولا نقصان منه حتى يقوم القائم فيقرأ القرآن على ما أنزله الله عز وجل وجمعه أمير المؤمنين، وإنما نهونا عليهم السلام عن قراءة ما وردت في الأخبار من أحرف زيدت على الثابت في المصحف؛ لأنها لم تأت على التواتر وإنما جاءت بها الأخبار وقد يغلط الواحد فيما ينقله...) ( [118] ) .