الصفحة 46 من 375

واستدلاله بهذه الآيات على هذا الوجه هو ضرب من تأويلاتهم الباطلة سيأتي المزيد من الكلام عليها في الباب الثاني من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى، وإنما الذي يهمني هنا أن أثبت مذهب هذا الرافضي في القرآن من خلال تصريحاته، وقد حصل ذلك والحمد لله فهو من القائلين بتحريف القرآن والغالين فيه.

وأما ما نسبه إلى أهل السنة من القول بأن هذا القرآن الموجود ليس هو القرآن كله فهو كذب محض عليهم وقد سبق الرد عليه ( [111] ) .

ومنهم:

محمد بن إبراهيم النعماني ( [112] ) ، فهو أيضًا في خط من سبقه من علمائهم؛ حيث أورد في كتابه الغيبة أخبارًا كثيرة صريحة في وقوع التحريف في القرآن والنقصان منه.

منها: ما نسبه إلى علي بن أبي طالب من قول مع حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما وفيه أنه قال: (فالذي نفس علي بيده لا تزال هذه الأمة بعد قتل الحسين ابني في ضلال وظلمة وعسفة وجور واختلاف في الدين وتغيير وتبديل لما أنزل الله في كتابه وإظهار البدع وإبطال السنن...) ( [113] ) .

فهذا الخبر مع ما اشتمل عليه من نسبة علي رضي الله عنه إلى العلم بالغيب حيث تنبأ بما سيحصل لابنه الحسين من القتل وغيره، وأخبر به قبل وقوعه -كما يزعمه الرافضة- فهو صريح أيضًا بوقوع التحريف في القرآن، وهذا الرافضي بنقله هذا الخبر في كتابه هذا من غير أن ينقده دليل على أنه يسلم بما دل عليه الخبر.

وأقول إنه لو صح هذا الخبر لكان دليلًا عليهم؛ لأن عليًا رضي الله عنه -كما زعموا- أخبر عن وقوع التحريف بعد قتل الحسين، وهو يدل على أنه قبل قتله كان سالمًا لم يقع فيه أي شيء، والذين قتلوا الحسين هم الرافضة أنفسهم حملوه على الخروج ثم خذلوه وأعانوا على قتله ( [114] ) ، فالخبر دليل عليهم لا على أهل السنة بأي وجه إن سلمنا بصحته؛ فإنهم هم الذين حرفوا القرآن وزادوا فيه بعض الكلمات والآيات والسور كذبًا وبهتانًا.

ومنهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت