فهرس الكتاب
وما أحد يستحق هذه الآية فيه أحق ممن قصد إلى صحف القرآن فطبخها بالماء وغسلها معطلًا لما كان فيها من القرآن مع إجماع أهل القبلة والآثار من الخاص والعام أن هذا الذي في أيدي الناس من القرآن ليس هو القرآن كله، وأنه قد ذهب من القرآن ما ليس هو في أيدي الناس، وهذا مما ألحقه ما قلناه إنه كان في تلك الصحف شيء من القرآن كرهه عثمان فأزاله من أيدي الناس، وكفى بذلك شاهدًا على عناده لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم) ( [109] ) .
هذا كله قلب للحقائق ورمي الغير بما في نفسه تمويهًا على ضعاف العقول، فما استدل به من الوعيد الشديد الوارد في الآيتين المذكورتين يرجع إليه هو قبل أي واحد؛ لأنه عطل جميع شريعة الله ولم يعمل بشيء منها ونسب الله سبحانه إلى الكذب -تعالى الله عما يصفه الظالمون- واتهم رسوله كذلك بالكذب فإن الله أخبر أنه رضي عن جميع الصحابة بقوله تعالى: (( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ... ) ) [الفتح:18] الآية، وغيرها من الآيات الكثيرة التي وردت في مدح الصحابة رضوان الله عليهم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة» ( [110] ) ، وبيعة الرضوان إنما حصلت بسبب عثمان رضي الله عنه لما أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم سفيرًا إلى أهل مكة وأشيع بأنه قتل.
فهذه شهادة من الله تعالى ومن رسوله صلى الله عليه وسلم على أن عثمان وغيره من الصحابة في رضوان الله ورحمته، فمن رد ذلك فقد رد شهادة الله ورسوله، ومن رد شهادتهما فهو كافر بلا خلاف، فالوعيد الشديد راجع إلى نفسه لا إلى من يفتري عليهم وهم برآء مما يقوله عنهم.