فهرس الكتاب
هذا مجرد تحكم ولدته العصبية العمياء، والحقد المتحكم في نفس هذا الرافضي على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خيار هذه الأمة رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين، وإلا فكيف يتوجه الطعن إلى العمل بشهادة شاهدي عدل؟! وهو مما أوجبه الله على هذه الأمة بما فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه قد عمل بموجب ذلك في جميع أقضيته إذ لم يرو عنه قط أنه كان يحكم بعلمه مع أنه كان بإمكانه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك.
ومن هنا يعلم أن ما تفوه به هذا الرافضي وغيره وما وجهه من طعن إلى الصحابة رضي الله عنهم بأن عملهم بشهادة شاهدي عدل يدل على عدم علمهم بالتنزيل قول ساقط من الاعتبار لا يقوله إلا من استولت عليه العصبية وأعمت بصيرته فضلَّ عن سواء السبيل.
وكذلك قال في حق عثمان بن عفان رضي الله عنه، وما قام به من العمل الخيري من توحيد كلمة المسلمين تجاه القرآن الكريم؛ حيث قال: (ومنها -أي من بدعه بزعمه-: أنه جمع ما كان عند الناس من صحف القرآن فلم يترك عند أحد صحيفة فيها شيء من القرآن إلا أخذها منه غير عبد الله بن مسعود فإنه امتنع من دفع صحيفته إليه، فطالبه بدفعه فأبى فضربه حتى كسرت منه ضلعان وحمل من موضعه وهو لما به عليل فبقي أيامًا ومات في تلك الأيام التي ضرب فيها( [108] ) ، ثم عمد إلى الصحف فألف منها هذا المصحف الذي في أيدي الناس- إلى أن قال-: فقد قصد إلى إبطال بعض كتاب الله، وتعطيل بعض شريعته، ومن قصد إلى ذلك فقد حق عليه قوله تعالى: (( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ ) ) [البقرة:85] الآية.
وهذا ما مع يلزم فيه من الحجة أنه لم يترك ذلك تعمدًا إلا وفيه ما يكرهه ومن كره ما أنزل الله تعالى في كتابه حبط عمله كما قال تعالى: (( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ) ) [محمد:9] .