فهرس الكتاب
وهو كما قال بلا شك فإنه إنما أورد هذه الأخبار بهذه الكثرة ليستشهد بها على صحة زعمهم في القرآن الكريم.
ومنهم:
أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي ( [103] ) ، فهو أيضًا من القائلين بتحريف القرآن الكريم، فقد استشهد على ذلك بالخبر الذي يدور في أكثر كتبهم وهو الخبر الذي يدل على أن علي بن أبي طالب هو الذي جمع القرآن الكامل كما أنزل، وهو إشارة منهم إلى أن ما جمعه غير علي غير كامل ولم يسلم كذلك من التحريف، فهو محرف ومغير وأنه ضاع منه أشياء كثيرة.
هذا ما يقصدون من ترديد هذا الخبر في مؤلفاتهم مع اختلاف ألفاظهم في ذلك ( [104] ) ، وقد تقدم ذكره والرد عليه ( [105] ) .
ومنهم:
أبو القاسم علي بن أحمد الكوفي ( [106] ) ، فقد صرح بوقوع التحريف في القرآن الكريم؛ حيث زعم أن أبا بكر وعثمان رضي الله عنهما إنما قصدا من جمعهما للقرآن حذف الآيات التي تنص على ولاية علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى لا يفسد عليهم أمرهم، وعد هذا العمل الخيري بدعة منهما؛ حيث قال: (ومن بدعه -أبي بكر - أنه لما أراد أن يجمع ما تهيأ له من القرآن صرخ مناديه في المدينة من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به، ثم قال: لا نقبل من أحد منه شيئًا إلا بشاهدي عدل، وإنما أراد هذا الحال لئلا يقبلوا ما ألفه أمير المؤمنين عليه السلام إذ كان ألف في ذلك الوقت جميع القرآن بتمامه وكماله من ابتدائه إلى خاتمته على نسق تنزيله، فلم يقبل منه ذلك خوفًا أن يظهر فيه ما يفسد عليهم أمرهم فلذلك قالوا: لا نقبل القرآن من أحد إلا بشاهدي عدل، هذا مع ما يلزم الحكم عليهم أنهم لم يكونوا عالمين بالتنزيل لأنهم لو كانوا عالمين به لما احتاجوا في قبوله إلى شاهدي عدل...) إلى آخر ما ورد عنه من الهذيان ( [107] )