الصفحة 42 من 375

ولا يخفى على أحد له أدنى معرفة بالقرآن الكريم أن هذا الذي ذكره ليس من القرآن البتة، وإن كان قصده الآية التي في سورة النساء فهي ليست على هذه الصيغة التي ساقها في هذه الرواية وإنما هي: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا ) ) [النساء:47] الآية فالفرق واضح بين الجملتين وهو دليل على جهلهم بالقرآن وعدم تعلمهم له.

وكذلك أورد في باب النوادر من كتاب فضل القرآن روايات كثيرة في ذلك يأتي ذكرها إن شاء الله.

وفي الروضة كذلك أورد روايات صريحة في تحريف القرآن منها: ما روى بسنده عن أبي جرير القمي عن أبي الحسن عليه السلام: (له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) وغيرها من الأخبار الواردة في هذا المعنى ( [101] ) .

فالجملة من قوله (وما بينهما) إلى قوله (الرحمن الرحيم) ليست من القرآن إطلاقًا، وإنما هي من وضع الرافضة وتلاعبهم بكتاب الله تعالى، ولا يخفى على أحد من المسلمين آية الكرسي وصيغتها هذا كله لا يدع مجالًا للشك في أن الكليني مع القائلين بتحريف القرآن الكريم.

قال النوري الطبرسي بعد ذكره مذهب علي بن إبراهيم في ذلك -وهو شيخ الكليني-: (ومذهب تلميذه ثقة الإسلام الكليني على ما نسبه إليه جماعة لنقلها الأخبار الكثيرة الصريحة في هذا المعنى في كتاب الحجة خصوصًا في باب النكت والنتف من التنزيل، وفي الروضة من غير أن يتعرض لردها أو تأويلها، واستظهر المحقق محسن الكاظمي في شرح الوافية مذهبه من الباب، الذي عقده فيه وسماه(باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة عليهم السلام) فإن الظاهر من طريقه أنه إنما يعقد الباب لما يرتضيه، قلت كما ذكره، فإن مذاهب القدماء تعلم غالبًا من عناوين أبوابهم...) ( [102] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت