الصفحة 49 من 375

أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي ( [121] ) ، وهو أيضًا من أكابر الذين صرحوا بهذا القول وأظهروه حيث أورد في كتابه الاحتجاج روايات كثيرة صريحة في تحريف القرآن الكريم، منها:

ما زعم أن زنديقًا اعترض على علي بن أبي طالب رضي الله عنه بوجود تناقضات في القرآن مما يمنعه من الدخول في الإسلام وما ردّ به عليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث قال: (جاء بعض الزنادقة إلى أمير المؤمنين وقال له: لولا ما في القرآن من الاختلاف والتناقض لدخلت في دينكم) .

ومن جملة ما اعترض به الزنديق -بزعمهم- على علي رضي الله عنه أن القرآن الكريم يظهر أخطاء الأنبياء ويشهّر بها بينما يكني عن أسماء المجرمين ولا يظهرهم، وذكر لذلك أمثلة كثيرة منها:

أنه قال -على حد زعمه-: (وأجده -أي الله- قد شهّر هفوات أنبيائه بقوله:(( وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ) ) [طه:121] وغيرها من الآيات الكثيرة بهذا المعنى -إلى أن قال-: وأظهر خطأ الأنبياء وزللهم ووارى اسم من اغتر وفتن خلقًا وضل وأضل، وكنى عن أسمائهم في قوله: (( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ) ) [الفرقان:27] * (( يَا وَيْلَتِى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا ) ) [الفرقان:28] * (( لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ) ) [الفرقان:29] ، فمن هذا الظالم الذي لم يذكر من اسمه ما ذكر من أسماء الأنبياء؛

فأجاب علي رضي الله عنه -على حد زعمهم- بقوله: (إن الكناية عن أصحاب الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليس من فعله تعالى وإنها( [122] ) من فعل المغيرين والمبدلين الذين جعلوا القرآن عضين، واعتاضوا الدنيا من الآخرة) وقد بين الله قصص المغيّرين بقوله: (( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ) ) [البقرة:79] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت