فهرس الكتاب
وبقوله: (( وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ... ) ) [آل عمران:78] الآية، وبقوله: (( إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ ) ) [النساء:108] بعد فقد الرسول صلى الله عليه وسلم مما يقيمون به أود باطلهم حسب ما فعلته اليهود والنصارى بعد فقد موسى وعيسى من تغيير التوراة والإنجيل وتحريف الكلم عن مواضعه، وبقوله: (يريدون ليطفئوا نور الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون) ( [123] ) ، يعني أنهم أثبتوا في الكتاب ما لم يقله الله ليلبسوا على الخليقة فأعمى الله قلوبهم حتى تركوا فيه ما دل على ما أحدثوه فيه، وبين إفكهم، وتلبيسهم، وكتمان ما عملوه منه ولذلك قال لهم: (( لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ) ) [آل عمران:71] .
وضرب مثلهم بقوله: (( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ ) ) [الرعد:17] ، فالزبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن، فهو يضمحل ويبطل ويتلاشى عند التحصيل، والذي ينفع الناس منه فالتنزيل الحقيقي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والقلوب تقبله، والأرض في هذا الموضع فهي محل العلم وقراره) ( [124] ) .
فهو واضح من أقواله هنا أن القرآن الكريم قد وقع فيه التغيير والتبديل من قبل الذين جمعوه ونسبة هذا القول إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه معلوم بطلانها بالاضطرار، فإن هذا الخطأ الفاحش الذي وقع فيما استدل به من الآية والخلط بين الآيتين لمن أقوى الأدلة على بطلان نسبة هذا القول إليه وهو من قدره معلوم في العلم بالقرآن الكريم.