فهرس الكتاب
كما أن الاستدلال بهذه الآيات على مدعاهم هذه غير مستقيم أبدًا؛ لأن هذه الآيات نازلة في بني إسرائيل، وإن كانت العبرة بعموم اللفظ إلا أنه لم يأت هنا ما يقتضي كونها في هذه الأمة، وإنما هو ضرب من تأويلاتهم الباطلة إذ يصرفون الآيات النازلة في أهل الفساد من الأمم إلى خيار هذه الأمة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيأتي المزيد من ذلك إن شاء الله.
كما أن استدلاله بقوله تعالى: (( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ) )الآية، فهو دليل عليهم لا على أهل السنة بأي وجه؛ فإن ما جمعه الصحابة الكرام من القرآن الكريم موجود ومنتشر في كل مكان وفي متناول كل مسلم حتى الروافض أنفسهم فهو موجود عندهم وقد رووا عن أئمتهم أنهم أمروهم بقراءته إلى أن يخرج إمامهم الغائب، فلو لم يكن موجودًا لم تكن لهذا الأمر فائدة فما زعموه أن عليًا جمعه ليس له وجود عند أحد حتى الروافض الذين يدعونه لا يوجد عند واحد منهم، كما هو صريح أقوالهم، حيث يقولون: إنه موجود عند إمامهم -الموهوم- وأن عليًا رضي الله عنه قال للصحابة: لن تروه بعد اليوم أيضًا، فإذا الذي ذهب هو كتابهم فهو الزبد الذي لا ينفع الناس وقد ذهب جفاءً والذي بقي هو القرآن الكريم الذي جمعه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم وهو الذي ينفع الناس والحمد لله.