فهرس الكتاب
ثم قال عن سبب إيداع الله تعالى الرموز في كتابه على حد زعمهم: (وإنما جعل الله تبارك وتعالى في كتابه هذه الرموز التي لا يعلمها غيره وغير أنبيائه وحججه في أرضه لعلمه بما يحدثه في كتابه المبدلون من إسقاط أسماء حججه منه وتلبيسهم ذلك على الأمة ليعينوهم على باطلهم، فأثبت به الرموز وأعمى قلوبهم وأبصارهم لما عليهم في تركها وترك غيرها من الخطاب الدال على ما أحدثوه فيه، وجعل أهل الكتاب المقيمين به، والعاملين بظاهره وباطنه من شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، أي يظهر مثل هذا العلم لمحمليه في الوقت بعد الوقت، وجعل أعداءها أهل الشجرة الملعونة الذين حاولوا إطفاء نور الله بأفواههم، فأبى الله إلا أن يتم نوره ولو علم المنافقون ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بينت لك تأويلها لأسقطوها مع ما أسقطوا منه، ولكن الله تبارك اسمه ماضٍ حكمه بإيجاب الحجة على خلقه كما قال تعالى:(( فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ) ) [الأنعام:149] أغشى أبصارهم وجعل على قلوبهم أكنة عن تأمل ذلك فالسعداء ينهون عليه والأشقياء يعمون عنه، ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور، ثم إن الله جل ذكره لسعة رحمته ورأفته بخلقه وعلمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كتابه، قسم كلامه ثلاثة أقسام، فجعل قسمًا منه يعرفه العالم والجاهل، وقسمًا لا يعرفه إلا من صفى ذهنه، ولطف حسه، وصح تميزه، ممن شرح الله صدره للإسلام، وقسمًا لا يعرفه إلا الله وأمناؤه والراسخون في العلم، وإنما فعل ذلك لئلا يدعي أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم من علم الكتاب ما لم يجعل الله لهم...) إلى آخر ما أورده في ذلك من أقوال صريحة في وقوع التحريف في القرآن.
وقال أيضًا في رده على الزنديق المزعوم: وأما ظهورك على تناكر قوله: