الصفحة 37 من 51

فهل يُعقل أن يُتهم مثل هؤلاء بمخالفة الصحابة أو معارضتهم؟!

ثالثًا: أما عن زعمهم مخالفة الأئمة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه في بعض فتاويه وأحكامه، فنقول: إن مخالفة واحدٍ من الصحابة رضي الله عنهم مع موافقة جمهورهم في حكم من الأحكام ليس بقادح، لا سيما إذا انبنت هذه المخالفة على أسس سليمة من كتاب الله وسنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم ؛ فقول الصحابي ليس بحجّة إذا خالفه غيره من الصحابة -على الصحيح- كما هو مقرر في علم الأصول [1] .

دعوى الإمامية أن المذاهب الأربعة تجري وفق هوى السلطات

وممن أطلقوا هذه الدعوى العارية من الإثني عشرية: هاشم معروف الحسيني [2] ، حيث قال: «وقد بَيَّنَ من هذا العرض الموجز لتاريخ المذاهب الأربعة: أن من أقوى الأسباب التي ساعدت على انتشارها، ومكّنتها من البقاء الطويل: أن السلطات الحاكمة في جميع الأدوار كانت السند المتين للمذاهب الأربعة منذ أن ظهرت هذه المذاهب حتى العصور المتأخرة» [3] .

(1) وما يُحكى من الخلاف في ذلك إنما هو فيما إذا لم يظهر لقول الصحابي مخالفٌ، كما حقق ذلك فضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في المذكرة (ص:164) .

انظر: مراقي الصعود إلى مراقي السعود لمحمد الأمين بن أحمد الجنكي (ص:401) ، تحقيق د. محمد المختار الشنقيطي، وراجع أيضًا: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (1/283-284) .

(2) مؤلف شيعي إثنا عشري معاصر، صاحب كتاب: المبادئ العامة في الفقه الجعفري.

(3) المبادئ العامة للفقه الجعفري لهاشم الحسيني (ص:385) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت