الصفحة 40 من 51

ويقول في كتابه (الشيعة هم أهل السنة) : «وبهذا نفهم كيف انتشرت المذاهب التي ابتدعتها السلطات وسمتها بمذاهب أهل السنة والجماعة... ثم يقول: والذي يهمنا في هذا البحث أن نبين بالأدلة الواضحة بأن المذاهب الأربعة لأهل السنة والجماعة هي مذاهب ابتدعتها السياسة) [1] .

أما الجواب عن هذا الافتراء باختصار فهو أن نقول:

إن الأئمة الأربعة وغيرهم من علماء أهل السنة لم يكونوا قط آلة بأيدي الحكّام حتى يقال: إن فتاويهم تجري وفق أهوائهم، وسيرهم تزخر بمواقفهم النبيلة؛ سواء من الحكّام العدول أو غيرهم، كلٌّ بما يستحقه حسب ما دَلَّت عليه النصوص الشرعية.

ولو كان الأمر كما يُوهمه الإثنا عشرية، فهل كان الإمام أبو حنيفة ليُضرب ويُحبس حتى الموت بسبب امتناعه عن تولّي القضاء [2] ؟! أم كان الإمام مالك ليُضرب ويطاف به في أرجاء المدينة بسبب فتواه [3] ؟! وهل كان الإمام أحمد بن حنبل ليُمتحن تلك المحنة العظيمة بسبب مذهبه الحق في القول بعدم خلق القرآن [4] ؟! وليجب عن هذه التساؤلات العقلاء من القوم أنفسهم.

أما ما يرونه من مذهب هؤلاء الأئمة رحمهم الله من عدم التشهير بولاة الأمر، أو منازعتهم السلطة، أو تحريض الناس عليهم ونحو ذلك، حرصًا على جَمْعِ الكلمة، وعَدَمِ مفارقة الجماعة، فليس هذا بهوى منهم ولا لمصلحة شخصية لأحد منهم أو لمجموعتهم، وإنما ذلك هو مقتضى سنّة النبي صلى الله عليه وسلم التي أنتم يا معشر الشيعة الإثني عشرية من أجهل الناس بها، كما تقتضيه أصول مذهبكم!

(1) الشيعة هم أهل السنة، د. التيجاني (ص:104-109) .

(2) انظر القصة في: تاريخ بغداد (13/324، 328) ،والانتقاء (ص:171) .

(3) انظر القصة في: الانتقاء (ص43-44) ، وشذرات الذهب (1/290) .

(4) انظر القصة في: حلية الأولياء لأبي نعيم (9/195 - 204) ، والبداية والنهاية لابن كثير (14/393 - 405) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت