الصفحة 41 من 51

ولنذكر هنا بعض الآثار الصحيحة الدالة على صحة منهج الأئمة الأربعة في هذا الباب:

ففي الصحيحين عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال: (دعانا النبيّ صلى لله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة [1] علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كُفْرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان) [2] .

وفيهما عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث خصال ٍلا يُغلُّ عليهن قلبُ مسلمٍ أبدًا: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة؛ فإن دعوتهم تُحيط بهم من ورائهم...) الحديث [3] .

وعن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ألا من ولي عليه والٍ فرآه يأتي شيئًا من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدًا من طاعة) [4] .

(1) أثرة): الاسمُ من آثر، يُؤثر، إيثارًا، إذا أعطى، والمراد: أنَّه يُستأثر عليكم فيُفضّل غيرُكم في نصيبه من الفيء، والاسْتِئثَار: الانفراد بالشيء. النهاية في غريب الحديث (1/22) .

(2) أخرجه البخاري (6647) ، ومسلم (1709) .

(3) أخرجه الترمذي في الجامع (2658) ، وابن ماجه في سننه (230) ، وأحمد في المسند (13374،21630) ، وابن أبي عاصم في السنّة (1/94) ، وقال المحقّق: (إسناده صحيح) ، وابن حبان في صحيحه (67،680) .

(4) أخرجه أحمد في المسند (24027) ، ومسلم في صحيحه (1855) ، وابن أبي عاصم في السنة (2/721-722) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت