الصفحة 102 من 477

وبعد ذلك بدأ عملية التخريب والتحريف في الدين المسيحي، وهو ما كان يهدف إليه ويقصده، وقد فهم بذكائه الخارق وفراسته: أن أسهل طريقة لإبعاد المسيحيين عن أصل الدين؛ الذي جاء به المسيح هو: أن يزيد من شأن المسيح إلى حد كبير، ويجعله ابن الله أو شريكًا لله أو الله نفسه.

أما عن حقيقة واقعة صلب المسيح: فقد قال: إن المسيح قد صلب ليكفر عن سيئات جميع الناس الذين آمنوا به، ويتحمل عنهم العذاب؛ الذي كاد أن يصيبهم، ويصبح وسيلة إلى النجاة، لأنه تكفير عن كل ما ارتكبوه من ذنوب.

ومن هنا؛ بدأ عمله، وقد أصاب سهمه الهدف تمامًا، وبدأت عقيدة ألوهية المسيح، وأن المسيح ابن الله، والتثليث، والكفارة: تنتشر بسرعة بين عامة المسيحيين، لدرجة أن حواريي المسيح؛ ممن شهدوا تلك الفترة مع تلاميذهم المتمسكين بالعقيدة الصحيحة: حاولوا أن يقيموا الأمة المسيحية على الدين المسيحي الأصيل، وأن يحفظوهم من عقائد الشرك والضلال، إلا أن محاولتهم الإصلاحية لم تنجح كثيرًا.

ولم يمض على ظهور المسيح قرن من الزمان؛ حتى ترك عامة المسيحيين دين المسيح، واتخذوا من دين الشرك الجديد؛ الذي أتى به بولس تحت عنوان: (المسيحية) دينًا لهم، وهكذا؛ اتخذ المسيحيون في معظمهم هذا الدين الجديد دينًا لهم، واعترفوا بـ (التثليث والكفارة) : عقيدة أساسية للمسيحية.

كانت هذه نبذه تاريخية مختصرة عن التحريف الذي قام به بولس في الدين المسيحي.

ويمكن ملاحظة التفاصيل في الكتب التي كتبت عن هذا الموضوع، وخاصة كتاب «إظهار الحق» للشيخ رحمة الله كيرانوي، وهو بعنوان: «من الإنجيل إلى القرآن» ، مع مقدمة للشيخ محمد تقي عثمان، طبعة كراتشي.

? بداية التَّشيُّع في الإسلام ?

تاريخ ظهور التشيع في الإسلام: هو بعينه ما ذكرناه في السطور السابقة؛ فيما يتعلق بتحريف المسيحية الحالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت