فهرس الكتاب
وقطعوا جذور دعوته الدينية؛ إلا أن حواريي المسيح المخلصين صادقي العهد: قاموا بحمل دعوته وهديه إلى المناطق البعيدة، وأخذوا يرسلون تلاميذهم هنا وهناك، ونجحوا في إبلاغ الدعوة؛ بجهودهم المخلصة وتضحياتهم، وظهرت بوادر نجاحهم حتى كادت تكلل بالنجاح.
وفجأة! وقعت حادثة غير عادية ... إذ قام أحد العلماء اليهود المشهورين في ذلك الوقت ويدعى: (شاءول) ، -وكان عدوًّا لدودًا للمسيحية- ... قام بإيذاء كل من يقبل الدعوة المسيحية الخالصة إيذاء شديدًا، بكل الطرق الممكنة، وكان يسلط عليهم الآخرين، وكانت هذه هوايته المحببة لديه.
قام هذا الرجل بخطة مفاجئة، يمكن أن نقول عنها: «دراماتيكية» ، وأعلن أنه ذاهب إلى دمشق للكفاح والجهاد ضد المسيحية والمسيحيين ... ويقول عن نفسه: «في الطريق، وعند مكان معين، ظهر نور يصل ما بين السماء والأرض، وسمعت صوت المسيح قادمًا من السماء، يخاطبني باللغة العبرية: يا شاءول لماذا تؤذيني؟ ثم دعاني إلى الإيمان، وإلى خدمة دينه، وأوصاني بذلك، فآمنت به؛ بعد أن رأيت هذه المعجزة، وهكذا أوقفت نفسي لخدمة هذا الدين، والدعوة إليه» .
وغير الرجل اسمه، فلم يعد يدعى: شاؤول، بل أصبح يدعى: بولس.
وذهب بولوس إلى حواريي المسيح، فذكر لهم هذه المكاشفة، وما أصابه من مشاهدة وانقلاب، إلا أن الحواريين لم يكونوا على استعداد لتصديق ما قال؛ بعد ما رأوا من إيذائه وظلمه للمؤمنين، وشكوا في قوله؛ إلا الحواري برنابة، حواري جليل؛ صدق قول شاؤول، وأقنع بقية الحواريين بذلك.
وهكذا؛ انضم ساؤول إلى بقية الحواريين، وصار منهم، وتبع سلوكًا وطريقةً جعلت عامة المسيحيين يعدونه: زعيمًا مسيحيًّا، وبهذا؛ حقق مكانة عظيمة غير عادية، وأصبح رائدًا ونموذجًا يحتذى بين العامة.