فهرس الكتاب
ويمكن أن ندرك ذلك من خلال مطالعة كتاب «الملل والنحل» الذي فصل الحديث عن هذا الأمر، وقد أوضح شاه عبد العزيز -أيضًا- في «التحفة الإثني عشرية» تلك الفرق وعقائدها ونظرياتها، والاختلافات التي تميز بعضها عن بعض.
كما أن الاختلافات التي دارت حول تعيين الأئمة بعد علي - رضي الله عنه - لا يمكن حصرها، والكثير من هذه الفرق: ليس له وجود في دنيا اليوم، إنما تردد أسماؤها بين عدة فرق لا تزال موجودة في بعض البلاد في عصرنا هذا، ومن بين هذه الفرق احتلت الفرقة الاثنا عشرية مكانة خاصة وامتيازًا؛ نتيجة لعدد المنتمين إليها، بالإضافة إلى أسباب أخرى.
وسوف نعرض في الصفحات التالية لهذه الفرقة، لأن روح الله الخميني ينتمي إلى هذه الفرقة الإثني عشرية، وتصوره للإسلام، ومذهبه، وعقائده، ونظرياته: هي نفسها العقائد والنظريات التي وردت في كتب الفرقة الإثني عشرية المعتمدة، وهي نفسها التي تنسب إلى أئمته المعصومين، والتي يؤمن بتعاليمها وإرشاداتها [1] .
(1) يفهم مما عرضناه عن ظهور الشيعة في الإسلام، والفرق المختلفة للشيعة: أن عبد الله بن سبأ وضع فقط أساس التشيع، ووضع بذوره، وبعدها ظهرت فرق الشيعة من تأليف أولئك الناس الذين رباهم عبد الله بن سبأ مباشرة، أو بطريقة غير مباشرة.
والفرقة الإثنا عشرية -أيضًا- كانت من تأليف بعض الناس. وأنا أعرف أن علماء الشيعة قد أعلنوا البراءة من عبد الله بن سبأ، بل قال بعض منهم في عصر قريب بالقول بأن شخصيته كانت شخصية افتراضية، وأنكروا وجوده، إلا أن هذا الادعاء لا أساس له، وذكر كتاب أسماء رجال الشيعة «رجال الكشي»
عبد الله بن سبأ، وروى بأكثر من سند عن جعفر الصادق أنه قال بألوهية علي، وقد ألقاه علي - رضي الله عنه - في النار.
وفي نفس الكتاب جاء عن عبد الله بن سبأ ما يلي: «ذكر بعض أهل العلم: أن عبد الله بن سبأ كان يهوديًّا؛ فأسلم، ووالى عليًّا - رضي الله عنه -، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون: (وصي موسى) بالغلو، فقال في إسلامه بعد؛ وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في علي - رضي الله عنه - مثل ذلك، وكان أول من اشتهر بالقول بـ (فرض إمامة علي) ، وأظهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه. «رجال الكشي» (ص:71) ، طبعة بمباي، سنة (1317 هـ) .