فهرس الكتاب
وعلى كل حال؛ استفاد عبد الله بن سبأ؛ ومن معه من أحداث وقعة (الجمل وصفين) ، ومن الجو -الذي ساد آنذاك-: استفادة طيبة؛ لنشر ضلال الغلو، والمغالاة في حق علي بين الجنود، وبعدها وحين اتخذ علي من الكوفة بمنطقة العراق عاصمة له، وأصبحت تلك المنطقة مركزًا خاصًا لنشاطات تلك الجماعة.
ونتيجة لأسباب خاصة مختلفة أوضحها المؤرخون: كان لدى أهل المنطقة استعداد وصلاحية لقبول تلك الأفكار والنظريات المضللة، وقبول فكرة المغالاة والغلو؛ لهذا نجحت هذه الجماعة نجاحًا كبيرًا في تحقيق أهدافها.
? فرق الشيعة المختلفة ?
ما عرضنا هنا: كان نبذة مختصرة عن ظهور الشيعة، ولأن هذه الدعوة والحركة قد انتشرت سرًّا، وعن طريق نشاطات سرية؛ لم يكن المتأثرون بها جميعًا على نمط واحد من التفكير أو العقيدة.
فالداعي إليها: كان يسمح لنفسه أن يقول كل ما يراه مناسبًا، فإذا قبله الآخرون كان هو العقيدة والإيمان، ومن هنا؛ وجد بعض من قالوا بألوهية علي، أو من قالوا بحلول الروح الإلهية فيه.
ومن قالوا بأحقية علي بن أبي طالب بالوحي والنبوة والرسالة، ومن قالوا: إن جبريل الأمين أخطأ، ومن قالوا: إن الله قد عين علي بن أبي طالب بعد النبي إمامًا وأميرًا ووصيًا لرسول الله، وعليه فإن الخلفاء الثلاثة: أبو بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم -، وجميع الصحابة الكبار -ممن بايعوا الخلفاء الثلاثة بعد وفاة الرسول-: كافرون منافقون -معاذ الله-، أو على الأقل غدارون.
هذا بالإضافة إلى جماعات أخرى؛ لها عقائدها ونظرياتها المختلفة، والعامل المشترك فيها جميعها هو: الغلو في حق علي، وقد اختلفت درجات هذه الغلو -كما عرفنا-، ففي الفترة الأولى لم تتفرق جماعة الشيعة إلى فرق يختلف بعضها عن بعض بطريقة متميزة، إلا أنه فيما بعد؛ ونتيجة لأسباب مختلفة أوضحها المؤرخون: تكونت الفرق المختلفة، وتكاثرت، حتى وصل عددها إلى أكثر من سبعين فرقة.