الصفحة 107 من 477

-رضي الله عنه، وأرضاه-.

ووسط هذا الجو الدامي: انتخب علي - رضي الله عنه - خليفة رابعًا للمسلمين، وكان -بلا شك- خليفة على حق، فلم تكن في الأمة الإسلامية شخصية تماثل شخصيته، يمكن ترشيحها لهذا المنصب، إلا أنه نتيجة لشهادة عثمان،

أو فلنقل: تقدير الله؛ انقسمت الأمة المسلمة على نفسها إلى جماعتين، ووصل الأمر إلى حد التقاتل والتناحر في وقعة: (الجمل) ، و (صفين) .

وكانت جماعة عبد الله بن سبأ: تضم عددًا لا بأس به مع علي - رضي الله عنه -، ووجد هذا الرجل فرصته في أن يملأ رءوس وعقول هؤلاء الناس المقاتلين -وأكثرهم من البسطاء- بفكرة: حب علي، والاعتقاد فيه، والغلو في قدره؛ غلوًا كبيرًا! لدرجة أنه بدأ يلقن بعض البسطاء ما كان يلقنه بولس للنصارى!!

فقال: إن عليًّا: هو ظل الله في هذه الدنيا، وإن الروح الإلهية قد حلت فيه؛ وكأنه هو الله!!

وأخذ يلقي في آذان بعض الحمقى فكرة: أن الله -تبارك وتعالى- قد اختار عليًّا أصلًا للنبوة والرسالة، فقد كان هو أهلًا ومستحقًّا لها، فأرسل الله جبريل - عليه السلام - له بالوحي؛ إلا أنه شبه إليه، فاتجه بالوحي خطأً إلى محمد بن عبد الله -أستغفر الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله-.

وأوضح المؤرخون -أيضًا-: أن علي بن أبي طالب حين علم بطريقة ما بأن مثل هذا الكلام يدور بين جنده، قرر قتل هؤلاء الشياطين، وأراد أن يلقي بهم في النار، ليكونوا عبرة لغيرهم، إلا أن ابن عمه ورفيقه ومستشاره: عبد الله بن عباس؛ وبعض رفاقه: أشارا عليه بتأجيل هذا الأمر، لأن الوقت لا يتناسب مع تلك الإجراءات [1] .

(1) يفهم من بعض: الروايات أن المعتقدين بألوهية علي -ومن يدعو بها من هؤلاء الشياطين-: قد صدر الأمر بقتلهم، وألقوا في النار.

وقد ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في «منهاج السنة» (ا/7) .

وجاء في الكتاب المعتمد بأسماء رجال الشيعة «رجال الكشي» نقلًا عن روايات متعددة للإمام جعفر الصادق: أن عبد الله بن سبأ كان يؤمن بألوهية علي المرتضى، ويدعو إليها، وفي النهاية: ألقاه علي في النار فقضى عليه. «رجال الكشي» (ص:70) طبعة بمباي، (1317 هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت