الصفحة 125 من 477

ومما جاء في نهاية الرواية: «وإن عندنا الجفر، قلت: وما يدريهم ما الجفر؟ قال: وعاء من أدم؛ فيه علم النبيين والوصيين، وعلم العلماء؛ الذين مضوا من بني إسرائيل، ثم قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة، قلت: وما يدريهم ما مصحف فاطمة؟ قال: فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد» [1] .

تحذير هام:

من الملاحظ -هنا-: أن الإجابة التي نقلها راوي الرواية أبو بصير عن الإمام جعفر الصادق: ذكرت القرآن مرتين هكذا: «قرآنكم» ، كما قيل عن (مصحف فاطمة) : «إنه أكثر من قرآنكم ثلاث مرات، ولا يوجد فيه حرف من قرآنكم» .

وهناك الآلاف من هذه الافتراءات التي افترى فيها أبو بصير وغيره على الأئمة أهل البيت، وهي متناثرة في «أصول الكافي» ، وغيره من كتب الشيعة، ولا يمكن لأي مؤمن أن يساوره أي شك في إيمان آل البيت؛ حتى يضعوا قرآنًا غير القرآن الكريم الذي أنزله الله على رسوله.

لقد سمعنا من البوذيين والنصارى؛ وهم يناظروننا ويقولون: في «قرآنكم» كذا أو كذا، وجاء في «قرآنكم» هذا وذاك.

ونحن على يقين: أن الإمام حعفرًا الصادق لم يذكر أبدًا هذا الأمر عن القرآن الكريم، وتلك الروايات هي في الأصل من اختلاق هؤلاء الرواة؛ الذين ألفوا المذهب الشيعي، ونسبوا كل هذه الخرافات إلى الإمام جعفر الصادق والإمام الباقر وكبار أهل البيت، وراوي الرواية السابقة أبو بصير: هو واحد من أولئك الناس الذين لعبوا دورًا كبيرًا في هذا الافتراء الكاذب على آل البيت.

ومن الجدير بالذكر -هنا-: أن أبا بصير، وزرارة، وغيرهم من رواة هذه الخرافات

-وهم في الأصل مؤلفو المذهب-: قد سكنوا منطقة الكوفة، بينما كان الإمام الباقر والإمام جعفر الصادق في المدينة، وكان هؤلاء الناس يذهبون -أحيانًا- من الكوفة إلى المدينة، ثم يعودون إلى الكوفة، لينسبوا ما نسبوه إلى الأئمة داخل مجالسهم الخاصة في الكوفة.

(1) «أصول الكافي» (ص:146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت