الصفحة 37 من 477

وينقل آية الله الخميني هذا الغلو عن شرح «الكافي» ؛ وهو: «عن محمد بن سنان قال: كنت عند أبي جعفر الثاني؛ فأجريت حديثًا عن اختلاف الشيعة، فقال: يا محمد! إن الله

-تعالى- لم يزل متفردًا بوحدانيته، ثم خلق محمدًا وعليًّا وفاطمة، فمكثوا ألف دهر، ثم خلق الأشياء؛ فأشهدهم خلقها، وأجرى طاعتهم عليها، وفوض أمورها إليهم، فهم: يحللون ما يشاءون ويحرمون ما يشاءون إلا أن يشاء الله -تعالى-» [1] .

إن هذا الغلو: قد أثار بعض علماء الشيعة المعاصرين، فأنكروه إنكارًا شديدًا!! ورأوا أن هذا الغلو في شأن الأئمة: لا يرفع من قدرهم، وإنما يسئ إليهم.

ومن هؤلاء العلماء العلامة الفقيه الشيعي الإيراني الدكتور موسى الموسوي؛ الذي يرد على هذا الغلو بقوله [2] : «إن بعض علمائنا قالوا: إن الإمام يعلم كل شيء، وله معرفة بكل العلوم والفنون ... » .

ويستطرد الدكتور الموسوي قائلًا: «ولست أدري ما هي الفضيلة بالنسبة للإمام أن يكون: مهندسًا، أو ميكانيكيًّا، أو عالمًا باللغة اليابانية!! إنما الفضيلة بالنسبة للإمام أن يكون: فقيهًا، ورعًا، ربانيًا في شئون الدين، وفي هذا كل الفضل.

ثم إذا كان القرآن الكريم يقول في الرسول الذي أرسله الله للناس: ضياءً، ونورًا في مقام نفي علم الغيب عنه: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف:188] ، فكيف تسوغ لنا نفوسنا: أن ننسب إلى أئمتنا صفات تعلو على صفات الرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟!

(1) «كشف الأسرار» (ص:92) ، وهو الحديث (الخامس) من كتاب «مرآة العقول» ، في شرح «الكافي» (ص:354) .

(2) «الشيعة والتصحيح» (ص:82 وما بعدها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت