الصفحة 40 من 477

قلت -يعني ابن المغيرة-: ويبلغ عدد هؤلاء هذا؟ قال جعفر الصادق: نعم؛ منهم، ومن مواليهم» [1] .

إن الشيء الذي يدعو إلى التوقف طويلًا! والتأمل كثيرًا!! هو: أن هذه الروايات منسوبة إلى إمامين عظيمين جليلين من أئمة بيت النبوة، لم يعرف عنهما شيء من هذا العنف في التفكير أو التعبير، هما: محمد الباقر، وولده جعفر الصادق، الأمر الذي أثار ثائرة بعض علماء الشيعة أنفسهم، وفي مقدمتهم: الدكتور موسى الموسوي في كتابه «الشيعة والتصحيح» الذي مرَّ ذكره.

يقول العلامة الدكتور الموسوي: «إن مؤلفي هذه الكتب: لم يكتفوا من القول برجعة أئمة الشيعة فحسب! بل أضافوا عليها أفكارًا أخرى، وكلها: مستوحاة من تلك الروايات الموضوعة!! وقالوا: إن الرجعة لا تشمل أئمة الشيعة وحدهم، بل تشمل غيرهم، وذكر أسماء نفر غير قليل من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، زعم الشيعة: أنهم من أعداء الأئمة!! وأنهم: منعوهم من الوصول إلى حقهم في الحكم، كل هذا؛ حتى يتسنى للأئمة الانتقام منهم في هذه الدنيا» .

ويستطرد الدكتور الموسوي قائلًا: «ولو أن الذين كانوا وراء فكرة الرجعة مخلصين لأئمة الشيعة: لما صوروهم بهذا المظهر الراغب في الحكم!!! حتى إن الله سيعيدهم إلى هذا الدنيا الفانية مرة أخرى؛ ليحكموا فيها بعض الوقت!!! وهم أئمة: لهم جنة عرضها كعرض السماوات والأرض أعدت للمتقين، والإمام عليٌّ نفسه يقول: «والله! إن دنياكم هذه لأهون عندي من ورقة في فم جرادة تقضمها» .

(1) «كتاب الإرشاد في تاريخ حجج الله على العباد» ، لأبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، المشهور بالشيخ المفيد، (ص:398 - 402) طبعة حجر- إيران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت