الصفحة 41 من 477

ويمضي العلامة الموسوي في النكير على فكرة الرجعة قائلًا: «وهذه البدعة: تختلف عن البدع الأخرى؛ التي أضيفت إلى الأفكار الشيعية، حيث لم يترتب عليها تنظيم سياسي عملي، أو اجتماعي، أو اقتصادي، اللهم إلا شيء واحد قد يكون هو السبب في اختلاق فكرة الرجعة، وهو: استكمال العداء، وتمزيق الصف الإسلامي؛ بمثل هذه الخزعبلات التي دونت، وقيلت في انتقام الأئمة من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» [1] .

? هل الإمام (الثاني عشر) شخصية حقيقية؟ ?

إن مما يجعل من قضية رجعة الأئمة إلى الحياة: قضية تستدعي الأناة والمراجعة ه: و ذلك الكلام الكثير الذي يجرى حول ما إذا كان الإمام محمد الثاني عشر شخصية حقيقية، أم أنه شخصية وهمية؟!

ذلك: أن الإمام الثاني عشر؛ هو: أول الأئمة رجوعًا إلى الدنيا، يخرج من السرداب الذي اختفى فيه في مدينة سامرا؛ ليحكم المسلمين، وينشر العدل في أرجاء الأرض، ويمهد لآبائه وأجداده الأحد عشر؛ لكي يرجعوا، أو يبعثوا من جديد، يتولى كل واحد منهم بالتسلسل حكم المسلمين على النحو الذي ذكرناه قبل قليل.

فإذا ما كان هذا الإمام: (شخصية وهمية) ، انهارت (قضية الرجعة) ... من أولها إلى آخرها!!

إن الحقيقة الراجحة عند جمهرة المؤرخين المسلمين هي: أن الإمام الحسن العسكري -الإمام الحادي عش- قد مات عن غير ولد له، إذ إن للعلويين سجل مواليد يقوم عليه نقيب؛ بحيث لا يولد لهم مولود إلا سجل فيه، وهذا السجل لم يسجل فيه للحسن العسكري ولد.

ويشيع بين كثير من العلويين المعاصرين: أن الحسن العسكري مات عقيمًا، فإذا صحت هذه الأخبار: يكون المعنى: أن شخصية الإمام الثاني عشر: شخصية غير حقيقية، وإنما اخترعها من اخترعوا غيرها من الموضوعات الشيعية التي ينكرها كثير من كبار عقلاء علماء الشيعة!!

فإذا ما كان الأمر على هذا النحو من الحقيقة: انهارت (عقيدة الرجعة) ... من أولها إلى آخرها!!

(1) «الشيعة والتصحيح» (ص:142 - 143) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت