الصفحة 45 من 477

يقول آية الله الخميني ما نصه: «إن النبي أحجم عن التطرق إلى الإمامة في القرآن، لخشية أن يصاب القرآن من بعده بالتحريف، أو تشتد الخلافات بين المسلمين؛ فيؤثر ذلك على الإسلام» [1] .

إن آية الله الخميني يقول بترجيح تحريف القرآن؛ بسبب النص على أن الإمامة وظيفة إلهية؛ كالنبوة، ويوحي في موقع آخر بأن القرآن من صنع النبي، وهما بادرتان لهما خطرهما؛ لأنهما صادرتان من أكبر مرجع ديني شيعي في هذين العقدين من الزمان!!

ويبقى أن نتساءل بعد ذلك: هل لما قاله آية الله الخميني جذور في أصول المذهب؟

إن الدراسة والمتابعة: تشيران إلى الإجابة بالإيجاب، ذلك أن الكليني يذكر في كتابه «الكافي» -وقد سلف أن ذكرنا: أن هذا الكتاب عند الشيعة بمنزلة البخاري عند أهل السنة-: أن جابرًا الجعفي قال: «سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يعني: الإمام الباقر- يقول: ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله؛ كما أنزل إلا كذاب، وما جمعه وحفظه؛ كما أنزل إلا علي بن أبي طالب، والصحابة من بعده» [2] .

ومن الأخبار المعتمدة عن جابر الجعفي -هذا-: أنه كان كذابًا، وحين تحدث الإمام أبو حنيفة النعمان - هو الإمام الأعظم، وأحد تلاميذ الإمام جعفر، وصاحب الحوار المشهور في شأن القياس مع الإمام محمد الباقر- حين تحدث عن الصدق والكذب عند الرواة قال: ما رأيت -فيمن رأيت-: أفضل من عطاء، ولا أكذب من جابر الجعفي.

(1) «كشف الأسرار» (ص:149) .

(2) «الكافي» (ص:228) ، طبعة سنة (1381 هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت