فهرس الكتاب
يروي ابن أبي الحديد هذا القول عن الإمام علي في الخلافة: «دعوني والتمسوا غيري، فإنا مستقبلون أمرًا له وجوه وألوان، واعلموا أني إن أجبتكم: ركبت بكم ما أعلم، ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب، وإن تركتموني: فأنا كأحدكم، ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم، وأنا لكم وزيرًا؛ خير لكم مني أميرًا» [1] .
وفي كلمات أخرى يرويها ابن أبي الحديد عن سيدنا علي قوله: «والله ما كانت لي في الخلافة رغبة، ولا في الولاية إربة، ولكنكم دعوتموني إليها، وحملتموني عليها، فلما أفضت إليَّ: نظرت إلى كتاب الله، وما وضع لنا، وما أمرنا بالحكم به؛ فاتبعته، وما استسن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله؛ فاقتديته» [2] .
وهكذا تحمَّل سيدنا علي أمانة الخلافة؛ استجابة لطلب المسلمين، ولم يخطر بباله أنها: منصب إلهي، أو ركن من أركان العقيدة الإسلامية!
إن الدكتور الشيعي المجتهد موسى الموسوي يرى: أن عليًّا أولى بالخلافة -وليس بالإمامة على الصورة التي رسمها الشيعة المتأخرون زمانًا-، ولكن المسلمين بايعوا الخلفاء الراشدين، وعلي بايعهم، ثم بايع المسلمون عليًّا بعد عثمان، فلا غبار على شرعية خلافة الخلفاء الراشدين؛ من أبي بكر إلى علي [3] .
ويمضي المجتهد الإيراني الشيعي الدكتور موسى الموسوي في القول بأن الإمام عليًّا كان يؤكد على شرعية بيعة الخلفاء الراشدين؛ قائلًا: «إن هناك فرقًا كبيرًا بين أن يعتقد الإمام علي؛ والذين كانوا معه: أنه أولى بخلافة رسول الله من غيره، ولكن المسلمين اختاروا غيره، وبين أن يعتقد: أن الخلافة: حقه الإلهي؛ ولكنها اغتصبت منه» .
(1) «نهج البلاغة» (1/ 182) .
(2) المصدر السابق (2/ 184) .
(3) «الشيعة والتصحيح» (ص:14) .