فهرس الكتاب
ثم يقول: «والآن؛ فلنسمع إلى الإمام علي؛ وهو يحدثنا عن هذا الأمر بكل وضوح وصراحة، ويؤكد شرعية انتخاب الخلفاء، وعدم وجود نص سماوي في أمر الخلافة، ويردد قولًا للإمام -ذكره ابن أبي الحديد- وهو: «إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر، وعمر، وعثمان، على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل؛ وسموه: إمامًا، كان ذلك لله رضا، فإن خرج من أمرهم؛ خارج بطعن أو بدعة: ردُّوه إلى ما خرج منه، فإن أبى؛ قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين» [1] .
وفي موضع آخر من كتابه «التصحيح» يعود الدكتور المجتهد الشيعي موسى الموسوي ليؤكد على شرعية الخلفاء الراشدين، وبيعة الإمام علي لهم قائلًا: «إذا كانت الخلافة بنصٍّ سماويٍّ، وكان هذا النص في علي؛ فهل كان بإمكان الإمام أن يغض النظر عن هذا النص، ويبايع الخلفاء، ويرضخ لأمر لم يكن من حقهم؟!» [2] .
? رأي الإمام علي في (الخلفاء الرَّاشدين) ?
كان الإمام علي شديد الحب للخلفاء الراشدين، كثير التعاون معهم في دراسة مشاكل المسلمين، وتحمل مسئولية الحكم إبان أسفارهم، وكانوا يندبونه إلى ذلك،
ولعل أبلغ ما يمكن أن يصور مكانة أبي بكر في قلب الإمام علي، هي: خطبة الإمام حين؛ وقف على بابه يخاطبه يوم وفاته قائلًا: «رحمك الله يا أبا بكر! كنت أول القوم إسلامًا، وأخلصهم إيمانًا، وأشدهم يقينًا، وأعظمهم غناءً، وأحفظهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنسبهم برسول الله خلقًا وفضلًا، وهديًا، وسمتًا، فجزاك الله عن الإسلام وعن رسول الله وعن المسلمين خيرًا.
(1) «الشيعة والتصحيح» (ص:19 - 20) .
(2) المصدر السابق (ص:35) .