الصفحة 52 من 477

صدَّقت رسول الله حين كذبه الناس، وواسيته حين بخلوا، وقمت معه حين قعدوا، وأسماك الله في كتابه (صديقًا) : {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [الزمر:33] ، يريد: محمدًا ويريدك.

وكنت -والله- للإسلام: حصنًا، وعلى الكافرين: عذابًا، لم تقلل حجتك، ولم تضعف بصيرتك، ولم تجبن نفسك، وكنت: كالجبل الذي لا تحركه العواصف، كنت -كما قال رسول الله-: ضعيفًا في بدنك؛ قويًّا في أمر الله، ولم يكن لأحد عندك مطمع، ولا لأحد عندك هوادة، فالقوي عندك ضعيف؛ حتى تأخذ الحق منه، والضعيف عندك قوي؛ حتى تأخذ الحق له، فلا حرمنا الله أجرك، ولا أضلنا بعدك».

هذا هو رثاء أمير المؤمنين علي لأمير المؤمنين أبي بكر، أو بالأحرى: هذا رأيه فيه، وتلك دمعة سكبها لفراقه، أفمثل هذا الذي رثاه سيدنا علي بهذه المعاني يمكن لأتباع سيدنا علي أن يرموه بالكفر والردة، وأن يصفوه بالجبت والطاغوت؟!!

والرأي نفسه قاله أمير المؤمنين علي في عمر وعثمان، وهو كلام جميل؛ كله صدق، وأدب، وهو كلام موثق؛ لا كذب فيه، ولا تلفيق».

إن المجتهد الدكتور الموسوي يستعرض الكثير من هذه المواقف ويرددها، ثم يقول: «لا يجوز تجريح الخلفاء، وذمهم بالكلام البذيء؛ الذي نجده في أكثر كتب الشيعة، الكلام الذي يغاير كل الموازين الإسلامية والأخلاقية، ويناقض كلام الإمام علي ومدحه وتمجيده في حقهم!

ويجب على الشيعة: أن تحترم الخلفاء الراشدين، وتقدر منزلتهم من الرسول، فالنبي صاهر أبا بكر وعمر، وعثمان صاهر النبي مرتين، وعمر بن الخطاب صاهر عليًّا؛ فتزوج من ابنته أم كثوم».

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت