فهرس الكتاب
? التَّشيُّع ?
[هذا البحث كتبه الشيخ سعيد حوَّى مقدمة لكتاب «التشيع: بين مفهوم الأئمة، والمفهوم الفارسي» تأليف محمد البنداري، نشر دار عمار- عمان، عام (1999 م) ] .
كتب الشيخ سعيد حوَّى:
كل الناس يعرفون: أن صراعًا سياسيًّا حدث بين علي -رضي الله عنه، وكرم وجهه- من جهة، وبين بعض الصحابة - رضي الله عنهم - من جهة أخرى.
وكل الناس تعرف: أن هذا الصراع حُسم سياسيًّا -بشكل مؤقت- لصالح بني أمية.
ولكن قلة من الناس تعرف: أن الأمة لإسلامية -كلها-: قد حسمت هذا الصراع في المآل اعتقاديًّا، وفكريًّا، وروحيًّا لصالح الإمام علي.
فالذي استقرت عليه الأمة الإسلامية: أن الإمام عليًّا كان على صواب، وأن مخالفيه كانوا على خطأ، وقد استندت الأمة الإسلامية في هذا الحكم إلى نصوص كثيرة، جعلتها تستقر على هذا الحكم.
فإذا وجد في عصر الصراع بين الإمام علي ومخالفيه من التبس عليه الأمر من الأمة الإسلامية؛ فوجد بذلك: من تشيع للإمام علي، ومن تشيع لمخالفيه، فإن هذا اللبس قد زال فيما بعد، وأصبحت الأمة الإسلامية -كلها- متشيعة للإمام علي.
وهكذا؛ استقرت الأمة الإسلامية على نوع من التشيع، ويمكن أن نسميه: (التشيع السني) ، فكل من تمسك بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الثابتة عنه؛ فإنه متشيع بالفطرة للإمام علي وآل بيته.
فإذا كان التشيع للإمام علي ولآل بيته، يعني: الحب، والاحترام، والتقدير، فهذا قاسم مشترك بين كل المسلمين؛ إلا من ابتدع وخالف، وهم -بفضل الله- قلة.