فهرس الكتاب
هذا؛ وقد تبينت الأمة الإسلامية: أن الحق والصواب بجانب علي - رضي الله عنه - في صراعه مع الخوارج، وذلك عندما انتشرت بينها الأحاديث الصحيحة، ومنها: ما أخرجه البخاري وغيره عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقسم قسمًا-؛ إذ أتاه ذو الخويصرة -وهو رجل من بني تميم-؛ فقال: يا رسول الله! اعدل؟! فقال: «وَيْلَكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟! قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ!» ، فقال عمر: يا رسول الله! ائذن لي فيه؛ فأضرب عنقه!
فقال: «دَعْهُ! فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا: يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ؛ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ؛ يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ: فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ: فَمَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ -وَهُوَ قِدْحُهُ-: فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ: فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ؛ قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ: رَجُلٌ أَسْوَدُ؛ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ: ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ: الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ» .
قال أبو سعيد: فأشهد: أني سمعت هذا الحديث من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأشهد: أن علي بن أبي طالب قاتلهم؛ وأنا معه، فأمر بذلك الرجل؛ فالتمس، فأتي به؛ حتى نظرت إليه على نعت النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي نعته» [1] .
(1) ... «صحيح البخاري» (3610) .