الصفحة 59 من 477

هذا (التشيع السني) : رافقه: الحب، والاحترام، والتقدير لعلي وآل بيته؛ لأن الأمة تلقت عن رسولها a، وفهمت من كتاب ربها: أن المودة، والمحبة ينبغي أن تعطيا لآل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن آل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مظنة العلم، والهداية، والقدوة، قال تعالى: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى:23] ، فسرها بعضهم: أي: إلا بأن تودوا قرابتي، وقال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] .

ومن ها هنا: نظرت الأمة الإسلامية إلى الإمام علي - رضي الله عنه -، وإلى أولاده، وأحفادهم الكرام؛ ممن استقامت عقيدته: نظرة إجلال وإكبار.

ولو أنك تأملت ما ترجم به علماء أهل السنة للإمام علي - رضي الله عنه -، ولأولاده، وأحفاده: لرأيت هذا -كله- مجسدًا حيًّا يدل على ما ذكرناه، وتجد ذلك واضحًا في كتب علماء الرجال والتراجم، مثل كتب: ابن سعد، والبخاري، وابن أبي حاتم الرازي، والخطيب البغدادي، وابن عساكر، وعبد الغني المقدسي، والمزي، والذهبي، وابن كثير، وابن حجر، وغيرهم.

انظر -مثلًا-: ما ترجم به الإمام الذهبي للحسن والحسين، ولعلي بن الحسين زين العابدين، ولابنه محمد الباقر، ولابن محمد الباقر الصادق، ولموسى الكاظم بن جعفر الصادق، إلى آخرين من آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ الذين ترجم لهم الذهبي: تجد مصداق ما قلناه.

وها نحن ننقل لك شيئًا مما ترجم به الذهبي لهؤلاء الكرام الطاهرين:

قال الذهبي عن الحسن بن علي - رضي الله عنه: «الإمام، السيد، ريحانة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسبطه، وسيد شباب أهل الجنة، أبو محمد، القرشي، المدني، الشهيد» [1] .

وترجم له ترجمة طويلة.

(1) ... «السير» (3/ 245 فما بعدها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت