فهرس الكتاب
وكيف أثبت هؤلاء وهؤلاء: ورعهم؛ وتقواهم، وخوفهم من خالقهم؛ وذلك من خلال حياتهم العملية الشخصية، أو من خلال حياتهم العملية داخل أسرهم؛ إذ عاشوا حياة المسلم الورع التقي، رغم إمكانيات الترف والرفاهية المتوفرة، ورغم ما كانوا يملكونه من سلطات لا حد لها؟!
إن الإجابة على هذه التساؤلات جميعها؛ تتخذ صورتين متضادتين متعارضتين:
الصورة الأولى: هي تلك التي تعرض للعالم على ضوء عقائد أهل السنة.
والصورة الثانية: هي تلك التي ظهرت من خلال عقائد وأقوال (الفرقة الإمامية الإثني عشرية) [1] ، من خلال شرحها للدين، وتفسيرها للتاريخ الإسلامي، وتصورها الخاص له!
ولا يوجد هناك أي اتفاق أو تشابه بين الصورتين السابقتين.
ويمكن لمن وهبه الله عقلًا سليمًا، وقدرةً على الحكم والإنصاف، ومعرفةً بالتاريخ الإنساني: أن يحكم بسهولة، ويستنتج الصورة التي تتناسب مع هذا الدين الذي أرسل رحمة وهداية للعالم أجمع.
كما يمكنه أن يدرك -في الوقت نفسه-: أن العمل بهذا الدين يمكن أن يتم عبر كل زمان، وفي كل عصر، ويمكن أن يأتي بأعظم النتائج.
كما يدرك -تمامًا- بأن النبي الذي جاء برسالة الإسلام إلى العالمين: قد حقق أعظم النتائج وأطيبها في زمانه، وأن ما وصل إليه هذا الدين في زمانه وفي عهده المبارك، وما وصلت إليه الدعوة الإسلامية: يفوق ما وصلت إليه في أي عهد، ويجب أن يكون الأمر كذلك من الناحية العقلية والنقلية.
وأي صورة أطيب وأفضل من تلك الصورة التي شهدتها الإنسانية زمان بعثته - صلى الله عليه وسلم -! وهو ما لم يتحقق للإنسانية من قبل عبر عصورها الطويلة؟!
(1) وهي الفرقة المسيطرة على إيران، والتي قامت بثورة الخميني، وهي الكثرة الكاثرة في فرق الشيعة، ويصفها بعضهم بالاعتدال.