فهرس الكتاب
فالعصر الإسلامي الأول: شهد تاريخًا: للأفراد، بل شهد تاريخًا: للمجتمع البشري
-كله-، تاريخًا: للمجتمع الحضاري، تاريخًا: لنظام الحكم المثالي، وأسلوب الحياة الأمثل، شهد تاريخًا يقوم على: أساس المثل السامية التي تهدف إلى هداية البشر، وفلاح الإنسانية.
ولقد صدق الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز حين قال -في إحدى المناسبات-: «إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - إنما بعث هاديًا، ولم يبعث جابيًا» ، «كتاب الخراج» للإمام أبي يوسف [1] .
وعلى العكس من هذا: الصورة التي تعكسها معتقدات (الفرقة الإمامية الإثني عشرية) وأقوالها، فالصورة التي تعرضها هذه الفرقة؛ والتي تتراءى للناظر من أول وهلة عن المسلمين الأوائل: تجعل الشخص المثقف الفطن يتساءل -وهو على حق في تساؤله-:
إذا كانت الدعوة الإسلامية: لم تتمكن من ترك آثارها الواضحة، أو تثبيت أقدامها في دور نهضتها على يد داعيها الأول ... !
وإذا كان المؤمنون بهذه الدعوة: لم يتمكنوا من البقاء أوفياء أمناء للإسلام؛ بعد وفاة نبيهم ... !
وإذا كان لم يبق من بين من تركهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صراطه المستقيم إلا بضعة رجال -وهذه كلها آراء الشيعة-!
فكيف إذن نسلم بأن في هذا الدين وفي هذه الدعوة: صلاحية تزكية النفوس الإنسانية وتطهيرها، وصلاحية تهذيب الأخلاق ورفعتها؟
وكيف نسلم بأن هذا الدين: يمكن أن يرفع الإنسان من حضيض الحيوانية إلى سمو الإنسانية؟!
(1) (ص:75) .