الصفحة 72 من 477

ولنفترض أن أحد ممثلي المسلمين قام يلقي خطابًا رائعًا يأخذ بالألباب حول الإسلام، وحول الدعوة الإسلامية، وذلك في عاصمة إحدى البلدان الأوروبية، أو في أي بلد غير مسلم، ثم قام أحد الأشخاص ممن قرءوا كتب المذهب الإثني عشري، بمخالفته، ومعارضته، ومواجهته، قائلًا: انظر إلى بيتك أولًا ... واطلع على أمره، لقد تمخض جهاد نبيك طوال ثلاثة وعشرين عامًا عن أربعة رجال فقط؛ اتبعوا طريقه، ومشوا على خطاه بعد وفاته، فبأي وجه يمكن أن تدعو غير المسلمين إلى الإسلام؟!

فماذا يكون رد هذا المسلم! الذي وقف يدعو الناس إلى الإسلام؛ بعد أن سمع هذا الكلام الذي يرسمه تصور الفرقة الإمامية للإسلام، ولتاريخ الإسلام؟!

في السنوات الماضية؛ وحين قام آية الله! وروح الله! الخميني بالدعوة إلى الثورة الإسلامية، وقضى على عرش الإمبراطورية البهلوية، وأقام -كما قال-: الحكومة الإسلامية! وأوجد عهدًا جديدًا.

كان من المتوقع -وآثار ذلك، وقرائنه كانت موجودة-: ألا يقوم بتقليب صفحات النزاع التاريخي القديم المتواصل بين الشيعة والسنة، وذلك حتى تنتشر دعوته وتعم، وكان من المتوقع -إن لم يكن قادرًا على أن ينزع هذه الصفحات-: أن لا يقلبها؛ على أقل تقدير!

وإذا لم تكن الفرقة الإمامية الإثنا عشرية قادرة على إعلان براءتها من تلك العقائد؛ لهدف سياسي، أو لمصلحة محلية، فعلى الأقل: لم يكن من الواجب إظهارها وإعلانها، بل كان الأمل المرجو من هذا الزعيم الذي حمل رأيه على كفه، والذي قام بلا خوف، وبلا تحسب لأية عواقب أو نتائج، وبلا مبالاة، وبخطب نارية أثار بها حماس الجماهير، فقلب نظام حكم الإمبراطورية البهلوية؛ التي كان لديها من القوة العسكرية، ومن الرسوخ والسلطة ما يشهد به العالم -كله-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت