فهرس الكتاب
في «مسند أحمد» ، و «مستدرك الحاكم» ، و «كامل ابن عدي» ، وغيرها من كتب الحديث: حديث روي عن علي - رضي الله عنه: بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له [1] : «مَثَلُكَ، -أي علي-: مَثَلُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ: أَبْغَضَتْهُ الْيَهُودُ؛ حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ، وَأَحَبَّتْهُ النَّصَارَى؛ حَتَّى أَنْزَلُوهُ ْمَنْزِلَتِهِ الَّتِي لَيْسَ بِهِ» ، ثم قال: «ثُمَّ قَالَ يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ؛ يُقَرِّظُنِي بِمَا لَيْسَ فِيَّ، وَمُبْغِضٌ؛ يَحْمِلُهُ شَنَآنِي عَلَى أَنْ يَبْهَتَنِي» [2] .
وما نسب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث، وما نسب إلى علي - رضي الله عنه: إنما ظهر في عهد خلافته، وقد وصل عداء الخوارج له ومعارضتهم إياه: أن قالوا بأن علي بن أبي
طالب - رضي الله عنه: مخرب للدين! وهو كافر!! وقتله واجب!!!
وهكذا قام أحد الأشقياء منهم بقتله، يدعى: عبد الرحمن بن ملجم، وفهم هذا الشقي: أن ما قام به ما هو إلا عمل من أعمال الجهاد الأكبر؛ يوصله إلى الجنة!
ثم ظهر أناس غالوا في حبهم لعلي - رضي الله عنه -؛ حتى أوصلوه إلى درجة الألوهية، ومنهم من قال: إن عليًّا كان أحق وأولى بالنبوة وبالرسالة، وإن الله أراد أن يجعله نبيًّا ورسولًا، وأرسل جبريل الأمين إليه بالوحي؛ إلا أنه اشتبه عليه، فحمل الوحي وذهب به إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -!
(1) هناك حديث مشهور للشيعة في «نهج البلاغة» يروى عن علي، تتشابه ألفاظه مع ألفاظ الحديث المذكور. «نهج البلاغة» (1/ 261) ، طبعة مصر.
(2) انظر «مشكاة المصابيح» (ص:565) ، و «كنز العمال» (11/ 623) .