الصفحة 99 من 477

ولكن بعد فترة اتجهت الأمة المسيحية إلى المناداة بالتثليث، وبدلًا من قانون الثواب والعقاب؛ الذي جاء به المسيح وجميع الأنبياء، جعلوا من (الكفارة) عقيدة أساسية لهم، وأقاموا أساس المسيحية على العقيدتين: (التثليث والكفارة) ، ومن لا يؤمن بهما، ويؤمن بالتوحيد الخالص، وقانون الثواب والعقاب؛ الذي دعا إليه المسيح - عليه السلام: لا يمكن أن يعد مسيحيًا أو نصرانيًا؛ طبقًا لقانون أي كنيسة.

والسؤال التاريخي الهام هو: كيف حدث هذا التحريف في دعوة المسيح وتعاليمه؟

وكيف اتفقت أمة -كلها-، بل اتخذ العالم المسيحي -كله-؛ رغم الاختلافات العقائدية والمذهبية الصغيرة والكبيرة: من عقيدة التثليث، والكفارة عقيدة أساسية له؟

وبفضل الله وكرمه، وبعون عدد من الباحثين عن الحق، حفظ تاريخ هذا التحريف والتبديل، فمن بين علماء المسلمين من قاموا بدراسة دقيقة للمسيحية ولتاريخها، وكتبوا عن هذا الموضوع بإسهاب وبوضوح، ومع بيان كافة الأدلة والأسانيد اللازمة، وتوثيق كتاباتهم بطريقة توضح تاريخ هذا التحريف والتبديل وضوح الشمس.

وسوف نذكر نتائج هذه الأبحاث التي كتبوها باختصار شديد جدًّا [1] .

(1) يمكن لمن يرغب في مطالعة تفاصيل تلك الحقائق التاريخية: أن يقرأ ما كتب عن هذا الموضوع في كتاب «إظهار الحق» لرحمة الله هندي كيرانوي، المهاجر إلى مكة، وقد كتب الكتاب أولًا بالعربية منذ (مئة وخمسة وعشرين) عامًا، ثم نشرت ترجماته بلغات عديدة، ونشرت ترجمة الأردية الرائعة للشيخ محمد تقي عثمان -نجل الشيخ مفتي محمد شفيع-، وقد نشر مع مقدمة في (ثلاثة) مجلدات في كراتشي.

وتعد المقدمة بذاتها مؤلفًا عظيمًا -فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت