وقد بدأ الفضل كتابه بتقسيم فرق المسلمين، فبين أن أهل الملة والقبلة قد تفرقوا إلى مجموعة من الفرق التي برئ بعضها من بعض، وكل واحدة منها تنتحل الحق وتدعيه لنفسها؛ لكن هذه الفرق في جميعها ترجع إلى صنفين فقط: أولهما: أهل السنة. وثانيهما: الشيعة. وأساس هذا التقسيم يرجع عنده إلى أن أهل السنة قد اتفقوا على أن الرسول ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ لم يبين للأمة جميع ما تحتاج إليه من أمور دينها في سائر الأعصر، وإنما جاء الصحابة والتابعون فاستنبطوا على ما هم فيه من خلاف أحكاما أسموها السنة، وأجروا الناس عليها .. إنه يشير بذلك إلى قضية الاجتهاد بعد الرسول ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ عند أهل السنة الذين رأوا أن وراثة النبوة في هذا الجانب للعلماء، على حين أن وظائف النبوة من البلاغ والبيان وحفظ بيضة الدين والقيام على الدولة عند الشيعة، وخاصة الإمامية منهم، لم تتوزع داخل المجتمع المسلم، وظلت مقبوضة في يد الإمام [1] .
(1) - راجع الفضل بن شاذان: الإيضاح ـ ص 3، 4، 93، 94، 103: 122، 128، 357، 358.