ثم عمد الفضل بعد ذلك إلى تحرير أهم ما اختلفت فيه مقالات أهل السنة في التوحيد وغيره من أبواب العقيدة بادئا بالجهمية، ثم المعتزلة، ثم الجبرية، ثم أصحاب الحديث، ثم المرجئة، ثم الخوارج [1] . وبإمكاننا أن نتعرف آراءه الكلامية من خلال عرضه لمقالات هذه الفئات السنية ــ في نظره ــ وتعليقه عليها.
(1) - وهذا جعل محقق الكتاب يورد في مقدمته ـ ص 54 احتمال أن يكون «الإيضاح» عبارة عن مجموع كتب الفضل في الرد على هذه الطوائف مما ذكر النجاشي والشيخ الطوسي. وهذا ـ فيما أرى ـ بعيدٌ جدا؛ لأن الظاهر الجلي في الكتاب أن الفضل لم يذكر هذه الفرق بغرض الرد عليها، وإنما ذكرها ليزعم أن «أهل السنة» ـ برغم اختلافهم فيما بينهم وتعدد طوائفهم ـ يروي بعضهم عن بعض، ويأتم بعضهم ببعض؛ ثم يوجه الاعتراض إلى أهل الحديث أو المرجئة التي تضم مشاهير علمائهم ـ في رأيه ـ قائلا ـ ص 93: «ما الذي نقمتم على الشيعة حتى أخرجتموهم من أن يكونوا كسائر هذه الفرق الذين خالفوكم، ولا يكونوا من الخلاف على أكثر مما وصفنا منهم؟» .
وهذا يرجح عندي أن كتاب «الإيضاح» ، كما سبق أن قرر محققه في مقدمته ـ ص 11: 13، مؤلف مستقل في موضوع واحد، قد يكون عنوانه المصحف كتاب «الديباج» الذي ذكره الشيخ الطوسي، وقد يكون أحد الكتب التي ذكر وصولها إليه غير معنونة، ثم عُرِفَ بعد ذلك بين علماء الطائفة لموضوعه ومنهجه باسم «الإيضاح» . ولا لبس في نسبة الكتاب إلى الفضل بن شاذان عند القوم، وقد استقصى محققه السيد جلال الدين الحسيني ذلك في مقدمته بإيراد نقول علماء الطائفة عنه من القدامى والمتأخرين ..