أ ــ الجهمية .. ينقل عنهم أنهم يقولون بأن الله ــ تعالى ــ لا ينسب إلى شيء من المكان فلا يقال: هو في السماء ولا في الأرض ولا بينهما. وليس بذي طول ولا قصر ولا عرض ولا نهاية. ويقولون: إنه هواء داخل في كل شيء لا كدخول الشيء في الشيء، وخارج من كل شيء لا كخروج الشيء من الشيء. ليس كمثله شيء فلا يدركه الوهم، ومن توهمه كفر. وأنهم لا يقرون بسؤال القبر ولا بعذابه، ولا بالميزان والصراط. وهو ينتقد مقالة الجهمية في التوحيد بأنه يلزمهم فيها أن ربهم داخل فيهم وفي كل ذي روح؛ فيجب عليهم أن يعبدوا ما هو فيهم وما في كل ذي روح من الهواء. وهذا يعني أن الفضل يرفض هذا المذهب في التوحيد ولا يقول به [1] .
ب ــ المعتزلة .. ينقل عنهم أنهم يقولون بمذهب الجهمية في التوحيد وعذاب القبر والميزان والصراط، ويزيدون عليهم باعتقاد أن الله ــ تعالى ــ لم يقدر على العباد خيرا ولا شرا؛ فلا قضاء ولا قدر، ويقولون: إن الله لم يخلق الشر، وما يكون منه ليس بمشيئته، وبمشيئة العباد يزيد الله في الخلق؛ لأن سبب النشأة والولد إليهم، وهم إن فعلوا أو تركوا فبمشيئتهم. والفضل يرى أن المعتزلة يلزمهم على ذلك أن الله ــ تعالى ــ إذ خلق الكلاب والخنازير يحبهما، وإن قالوا: إنه ــ تعالى ــ لم يشأهما ولم يخلقهما؛ فقد التحقوا بقول المجوس [2] .
ج ــ الجبرية .. ينقل عنهم أنهم يقولون: إن الله كلفنا ما لا نطيق، وإن لم نفعله عذبنا. ويرون أن العباد فيما يفعلون ويتركون بمنزلة الحجارة المنقولة إن حُرِّكت تَحَرَّكت. وقولنا: فعل الرجل. إذا زنى أو سرق أو قتل، بمنزلة قولنا: مات وعاش. وإنما هو أُمِيتَ وأُعِيشَ؛ فهم يحملون ذنوبهم على ربهم، ويزعمون أن كل قول بخلاف قولهم كفر بالله العظيم [3] .
(1) - راجع الفضل بن شاذان: الإيضاح ـ ص 4، 5.
(2) - راجع الفضل بن شاذان: الإيضاح ـ ص 5، 6.
(3) - راجع السابق ـ ص 6، 7.