الصفحة 112 من 149

د ــ أما أصحاب الحديث من أمثال سفيان الثوري (تـ161هـ) ، ويزيد بن هارون (تـ206هـ) ، وجرير [بن حازم بن زيد] بن عبد الله (تـ 170هـ) ، ووكيع بن الجراح (تـ196 أو 197هـ) ، وأشباههم من أئمة المحدثين؛ فقد أخذ عليهم الفضل أنهم رووا أحاديث أجروها على ظاهرها فشبهوا الله ــ تعالى ــ بالخلق. منها حديث: «إذا كان يوم القيامة نادى مناد من العرش: لتلحق كل أمة ما كانت تعبد؛ فيقوم من كان يعبد شيئا من دون الله إلى ذلك الشيء ...، وتبقى الملائكة والنبيون والشهداء والصالحون ...، فيقولون: إن بيننا وبينه علامة. فيكشف لهم عن ساق ...» [1] . ويذكر الفضل أنهم تأولوا المعنى على غير معنى الحديث عندهم؛ حيث تكون الرواية: «فيقولون بيننا وبينه علامة. فيقول: ما هي؟ فيقولون: يوم يكشف عن ساق. فيتجلى لهم بالنورانية فيعرفونه فيخرون سجدا» . قال الفضل: معنى يكشف عن ساق أي عن شدة. فهذا هو الوجه ليس ما تأولوه [2] .

(1) - للحديث أصل مخرج في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ وفي لفظه مواضع تخالف ما أورده الفضل .. أخرجه البخاري ـ 6/ 2706 (كتاب التوحيد ـ باب قوله تعالى: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } القيامة/ 22، 23) . وأخرجه مسلم ـ 1/ 167 (كتاب الإيمان ـ باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى) .

(2) - أقول: قال النووي في شرح صحيح مسلم ـ 3/ 27، 28: وفسر ابن عباس وجمهور أهل اللغة وغريب الحديث الساق هنا بالشدة، أى يكشف عن شدة وأمر مهول. وهذا مثل تضربه العرب لشدة الأمر، ولهذا يقولون: قامت الحرب على ساق. وأصله أن الإنسان إذا وقع في أمر شديد شمر ساعده وكشف عن ساقه للاهتمام به. قال القاضى عياض ـ رحمه الله ـ وقيل: المراد بالساق هنا نور عظيم، وورد ذلك في حديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم. انتهى..وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ـ 8/ 664: أخرج أبو يعلى بسند فيه ضعف عن أبي موسى مرفوعا في قوله يوم يكشف عن ساق قال: عن نور عظيم فيخرون له سجدا. وقال: عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله: { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ } القلم/ 42. قال: عن شدة أمر. وعند الحاكم من طريق عكرمة، عن ابن عباس قال: هو يوم كرب وشدة. قال الخطابي: فيكون المعنى يكشف عن قدرته التي تنكشف عن الشدة والكرب. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت