الصفحة 113 من 149

وغاية الأمر أنه يرفض وصف الله ــ تعالى ــ بالأعضاء أو بما يشبهه بخلقه، فالرجل امتداد لمدرسة هشام بن الحكم على النحو الذي حققته من آرائه الكلامية فيما سلف.

ويأخذ الفضل على أصحاب الحديث من أهل السنة أيضا أنهم يروون أحاديث فيها نسبة الكذب والخيانة للأنبياء، وأن الشياطين يقعدون مقاعدهم ...، وهذا عنده كذب على الله ورسوله ومخالف للعصمة الواجبة لهم [1] .

هـ ــ المرجئة .. يبدو من كلامه عليهم أنه يوافق أصحاب الحديث فيما اعترضوا به على أصل الإرجاء، الذي هو: الإيمان قول بلا عمل. ويأخذ عليهم متهكما أنه لوصح قولهم فالمرء لو ذبح أباه وأمه، وابنه وبنته، وأخاه وأخته، وأحرقهم بالنار، أو زنى، أو سرق، أو أحرق المصاحف، أو هدم الكعبة، أو نبش القبور، أو أتى أي كبيرة نهى الله عنها؛ لا يفسد عليه إيمانه ولا يخرج منه، وأنه ما دام قد أقر بالشهادتين فهو مستكمل الإيمان، وإيمانه كإيمان جبرائيل وميكائيل [2] .

و ــ الخوارج .. وهم الطائفة التي تكفر ما عداها من المسلمين، وتستحل دماءهم وأموالهم، وتسبي نساءهم وذرارِيَهُمْ، ويترحمون على الشيخين، ثم يتبرَّأون من علي وعثمان ويظهرون لعنهما، ويقولون: قتل علي بن أبي طالب المشركين والمسلمين جميعا. ولم يتجاوز الفضل في وصفهم ونقد مقالتهم رواية ما رواه أصحاب الحديث أيضا [3] .

* ويتعرض الفضل بعد ذلك لما بين أهل الحجاز وأهل العراق من خلافات في فروع الفقه، ثم يذكر عددا من الروايات المختلفة عن الصحابة، أو التي تزري ببعضهم عند أهل السنة، ثم يرجع إلى مناقشة أصل ما يقول به الشيعة الإمامية وما تميزوا به عن سائر الفرق في الإمامة ..

(1) - راجع الفضل بن شاذان: الإيضاح ـ ص 7: 44.

(2) - راجع السابق ـ ص 44: 47.

(3) - راجع السابق ـ ص 48: 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت