الصفحة 114 من 149

أعني الإمامة .. وأول أدلته فيها قول الله ــ تعالى ــ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ } النساء/ 59. وقوله ــ تعالى ــ: { فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } النحل/ 43. وهو يرى أن دلالة «أولي الأمر، وأهل الذكر» دلالة خاصة؛ إذ لا يجوز أن يكون من جعل الله له طاعة الناس داخلا في مثل ما هم فيه من المعاصي. وهذا هو الذي قصد إليه الفضل بما أورده من روايات أهل السنة الدالة على أخطاء الخلفاء والإزراء ببعضهم أحيانا. ثم هو يستدل بقول الله ــ تعالى ــ: { وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } البقرة/ 124؛ ليقول: «إن الظالمين ليسوا بأئمة يُعهد إليهم في العدل على الناس، وقد أبى الله أن يجعلهم أئمة ثم أعلمنا بقوله ــ تبارك وتعالى ــ { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا } النساء/ 58. أنَّ ذلك عهدٌ من الله ــ تعالى ــ عهده إليهم ...» [1] .

(1) - الفضل بن شاذان: الإيضاح ـ ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت