الصفحة 115 من 149

وفيما يتعلق بالوقيعة في الصحابة يقول الفضل بن شاذان على لسان الشيعة درءا لهذه التهمة: «معاذ الله أن نقع في أصحاب رسول الله ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ وأن نرفع أحدا منهم فوق مرتبته أو نحطه عنها، أو أن نصفه بغير فعله، ولكنا رأينا أقواما تجاوزوا بهم مراتبهم، وحطوا آخرين عن مراتبهم، وكان بنا إلى تمييزهم أعظم الحاجة لنعلم من الذين أمرنا الله ــ تعالى ــ بطاعتهم ومسألتهم ...، فقد رأيناهم قاتل بعضهم بعضا، فاحتجنا أن نميزهم بفعالهم؛ لنعلم مَن المفروض علينا طاعتهم مِن الذين أوقع عليهم التهمة ...» [1] . ثم يذكر بعد ذلك أن سيدنا عليا بُرِّئَ من التهمة حين نصبه رسول الله ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ علما يوم غدير خُمّ، فقال: «من كنت مولاه؛ فعلي مولاه. اللهم وال من ولاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله» . ثم يسترسل الفضل في إيراد روايات أصحاب الحديث من أهل السنة، التي تشير إلى مثالب بعض الصحابة، وإلى اعتراف بعضهم بحق علي في خلافة الرسول ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ وتقديمه على سائرهم، ثم يزعم أن أصحاب الحديث لم يقعوا برواياتهم في الصحابة فقط، وإنما نالت رواياتهم المكذوبة من مقام رسول الله ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ أيضا؛ إذ زعموا أنه ترك الوصية، فمات وقد ترك فرضا من فرائض الله ــ عز وجل ــ في قوله لنبيه: { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } البقرة/ 180.

(1) - السابق ـ ص 96: 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت