ويقول الفضل: «وكان رسول الله من المتقين، ولم يك فيما يوصي به الناس شيء أعظم حظا في الإسلام من الوصية في الخلافة التي بها تُحقَنُ الدماء، وبها تُنْفَذُ الأحكام، وتُقَامُ الحدود، ويُجْبى الفيء، ويُجَاهد العدو، وتُقَسَّمُ الصدقات بين من سماه الله، وتُقَسَّمُ المواريث على من أمر الله في كتابه ...» [1] .
وإذا كانت خطورة الطعن في الصحابة كامنة فيما يترتب عليها من الطعن في نقل القرآن وتواتره من غير تحريف عما بلَّغه الرسول ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ لهم؛ فالفضل يبرئ الشيعة من ذلك، ويزعم أن أهل السنة فيما يروونه أولى بالتهمة والشناعة في هذا الأمر من الشيعة [2] .
لكن الفضل بن شاذان مع ذلك كله لم يشر من قريب ولا بعيد إلى حصر الإمامة في اثني عشر إماما من آل محمد، ولم يتطرق قط إلى ذكر شيء من روايات أهل السنة في هذا الباب؛ برغم ما يلاحظ من سعة مطالعته لكتبهم ومعرفته بروياياتهم.
(1) - السابث ـ ص 200.
(2) - راجع الفضل بن شاذان: الإيضاح ـ ص 209: 232.