* أما الرجعة؛ فقد تكلم عنها الفضل باعتبارها من العقائد الثابتة عند الشيعة الإمامية، ولكنه التزم منهجه في «الإيضاح» واسترسل في إيراد روايات أهل السنة الدالة على رجعة بعض الأموات من الأناسي وبهائم الحيوان إلى الحياة، ثم قال: «فهذا من عجائبكم ورواياتكم، ولسنا ننكر لله قدرة على أن يحيي الموتى؛ ولكنا نعجب أنكم إذا بلغكم عن الشيعة قول عظمتموه وشنعتموه وأنتم تقولون بأكثر منه، والشيعة لا تروي حديثا واحدا عن آل محمد أن مَيْتًا رجع إلى الدنيا كما تروون أنتم عن علمائكم؛ إنما يروون عن آل محمد أن النبي ــ صلى الله عليه وآله ــ قال لأمته: «أنتم أشبه شيء ببني إسرائيل، والله ليكونن فيكم ما كان فيهم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» . وهذه الرواية أنتم تروونها أيضا، وقد علمتم أن بني إسرائيل قد كان فيهم من عاش بعد الموت، ورجعوا إلى الدنيا فأكلوا وشربوا ونكحوا النساء وولد لهم الأولاد، ولا ننكر لله قدرة أن يحيي الموتى، فإن شاء أن يرد من مات من هذه الأمة كما رد بني إسرائيل فعل، وإن شاء لم يفعل» [1] .
(1) - السابق ـ ص 425، 426.