* وإن لم يكن بين أيدينا شيء من هذه الكتب؛ فمن الملاحظ أن بعض عناوينها التي يتناول أكثرها موضوعاتٍ مُتنوعةً من دقيق الكلام وجليله، يُنبئ عن الرأي الكلامي الذي يعتنقه أبو سهل النوبختي؛ مثل: كتاب في استحالة رؤية القديم، وكتاب الرد على أصحاب الصفات، وكتاب الرد على المجبرة في المخلوق والاستطاعة، وكتاب نقض على مسألة أبي عيسى الوراق في قدم الأجسام مع إثباته الأعراض، وكتاب حدوث العالم، وكتاب الرد على الواقفة.
وقد نقل الشيخ الصدوق في مقدمة كتابه «كمال الدين وتمام النعمة» [1] صفحات من آخر كتاب «التنبيه» لأبي سهل النوبختي، وهو الكتاب الذي ذكر النجاشي أنه قرأه على شيخه أبي عبد الله المفيد. والذي نقله الصدوق عبارة عن أجوبة لأسئلة حقيقية أو فرضية، تتعلق بالنص على إمامة سيدنا علي بن أبي طالب، وبعلم الإمام الذي يكون له من غير تلق عن أحدٍ من الناس، وبغيبة الإمام الثاني عشر لمدة ثلاثين سنة [2] ، والفرق بين القول بغيبته وقول الواقفة على الإمام موسى الكاظم.
والسؤال الأول: لو كان ما تدعون من النص حقا لادعاه علي ــ عليه السلام ــ بعد مُضيِّ النبى ــ صلى الله عليه وآله وسلم؟
(1) - ذكر ابن بابويه القمي في مقدمته ـ ص 3 أنه ألفه بعد رؤيا منامية رأى فيها القائم يأمره في الحرم المكي بأن يؤلف كتابا يذكر فيه غيبات الأنبياء ـ عليهم السلام ـ فلما أصبح شرع في تأليف هذا الكتاب. والمقدمة أكثر من مائة صفحة في مسائل الإمامة والغيبة، وفيها مناقشات طويلة للشيعة الزيدية، وبعد ذلك تبدأ الأبواب الحديثية بذكر غيبة إدريس ـ عليه السلام ـ حتى انتهى إلى غيبة موسى ـ عليه السلام ـ وأن الغيبة تقع بعده في الأوصياء. ثم ذكر أخبارا عن بعض حنفاء العرب والرهبان، والكهان والأحبار. وبعد ذلك الأبواب المتعلقة بالقائم وبغيبته وعلامات خروجه.
(2) - في ذلك إشارة إلى أن أبا سهل ألف كتاب «التنبيه في الإمامة» في حدود سنة 290هـ.