الصفحة 127 من 149

وجواب أبي سهل: أنه لم يفعل حتى لا يقيم نفسه مقام مدع يحتاج إلى شهود على صحة دعواه، وهم لم يقبلوا قول النبي ــ عليه السلام ــ فكيف يقبلون دعواه لنفسه؟

قال: فإن قالوا: فلم قبلها بعد عثمان؟ قيل لهم: أعطوه بعض ما وجب له فقبله، وكان في ذلك مثل النبى ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ حين قبل المنافقين والمؤلفة قلوبهم.

وفي كلامه بعد ذلك أن وجوب النص على إمام عالم بالكتاب والسنة، مأمون عليهما، ولا ينساهما ولا يغلط فيهما، ولا يجوز مخالفته، واجب الطاعة بنص الأول عليه ــ إنما يعرف بالاستدلال؛ فإذا ثبت وجب التفتيش عن الأخبار الدالة على تعيينه في كل عصر. وإذا تعارضت أخبار الشيعة ــ على كثرتهم وتفرقهم في البلاد واستحالة تواطئهم ــ مع غيرهم، قُدِّمَتْ أخبارُ الشيعة؛ لأنه ليس معهم سيف ولا دولة ولا رهبة ولا رغبة، إذ الأخبار الكاذبة إنما تنقل لرغبة أو رهبة أو حمل عليها بالدول. وهو يذكر صحة نقلهم النص على إمامة علي بعد النبي ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ ومن بعده الحسن، ثم الحسين ... إلى الإمام الغائب الثاني عشر، الذي شهد له رجال أبيه الثقات بالإمامة، ثم غاب لأن السلطان طلبه طلبا ظاهرا، ووَكَّلَ بمنازله وحرمه سنتين. وقد ذكر بعض الشيعة ممن كان في خدمة الحسن العسكري، وهو أحد ثقاته، أن السبب بينه وبين ابن الحسن متصل، وكان يُخرِجُ من كتبه وأمره ونهيه على يده إلى شيعته، إلى أن توفي وأوصى إلى رجل من الشيعة مستور؛ فقام مقامه في هذا الأمر.

ثم قال: وقد سألونا في هذه الغيبة وقالوا: إذا جاز أن يغيب الإمام ثلاثين سنة وما أشبهها؛ فما تنكرون من رفع عينه عن العالم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت