* وقد سبقت الإشارة إلى أنه لم يصلنا من كتب الرجل غير كتاب «فرق الشيعة» ؛ لكن في عناوين الكتب الكلامية مما ذكرت آنفا ما يُنْبئُ ــ أيضا ــ عن الرأي الكلامي الذي يعتنقه أبو محمد النوبختي، وذلك مثل: كتاب الرد على أبي الهذيل العلاف في أن نعيم أهل الجنة منقطع. وكتاب الإنسان عين هذه الجملة. وكتاب في الاستطاعة على مذهب هشام .. قال: النجاشي: وكان يقول به [1] . وكتاب في الرد على من قال بالرؤية للباري ــ عزَّ وجَلَّ. وكتاب التنزيه وذكر متشابه القرآن. وكتاب الاحتجاج لمعمر بن عباد ونصرة مذهبه، ولعله أن يكون في قوله بالمعاني. وكتاب الرد على أصحاب المنزلة بين المنزلتين في الوعيد. والرد على أصحاب التناسخ. وحجج طبيعية مستخرجة من كتب أرسطاطاليس في الرد على من زعم أن الفلك حي ناطق.
وفيما يتعلق ببني نوبخت على وجه العموم ذكر الشيخ المفيد عددا من الآراء الكلامية التي خالفوا فيها أكثر متكلمي الإمامية، وكانوا في أكثرها أقرب إلى رأي المعتزلة [2] ، وهذه الآراء ــ بترتيب ذكر المفيد لها في أوائل المقالات ــ هي:
1 ــ القول بأن النبوة والإمامة استحقاق وهم في ذلك على خلاف جمهور الإمامية وجمهور المعتزلة وجميع أصحاب الحديث [3] .
2 ــ القول بوجوب النص على أعيان ولاة الأئمة كوجوبه في حق الأئمة سواء بسواء [4] .
3 ــ القول بمعرفة الأئمة بسائر اللغات والصنائع عقلا وقياسا موافقين في ذلك لسائر الغلاة [5] .
(1) - ذكر صاحب أعيان الشيعة في ثبته أنه هشام بن الحكم، ولقد مر بنا قول هشام في الاستطاعة، ومخالفته فيها لزُرارة ابن أعين وصاحب الطاق.
(2) - يرى مكدرموت أن الشيخ المفيد في كلامه عن آراء بني نوبخت كان يعتمد على أبي سهل وابن أخته أبي محمد .. راجع بحثه: نظريات علم الكلام عند الشيخ المفيد ـ ص 52.
(3) - انظر الشيخ المفيد: أوائل المقالات ـ ص 64.
(4) - انظر السابق ـ ص 65، 66.
(5) - انظر السابق ـ ص 67.